جرعة “هواي” لشاب من جيل” زد” تثير الجدل ونشطاء يرونها سقوط للحكومة

أريفينو : 7 أكتوبر 2025

انتشرت كالنار في الهشيم صورة شاب ملثم داخل أحد المتاجر الكبرى بمدينة سلا، وهو يشرب مشروبا غازيا من نوع “هواي” بعد لحظات من اقتحام المكان ضمن موجة الفوضى التي رافقت احتجاجات بعض شباب جيل “زد”.

المشهد المؤلم ، وإن بدا للوهلة الأولى مضحكا، إلا أنه يحمل في طياته وجعًا عميقا عن واقع اجتماعي واقتصادي مأزوم لدى العديد من الأسر خصوصا ذات الدخل المحدود، والهش.

الشاب الذي دخل المتجر ملثما نسي نفسه، ونسي ربما أنه داخل عين الكاميرات، حينما غلبه العطش أو الرغبة في تذوق ما لا يستطيع اقتناءه في الأيام العادية، ففضحته جرعة “هواي” وهو يحتسيها بكل لهفة.

لقطة تختصر مأساة جيل خرج للاحتجاج من أجل العدالة الاجتماعية، فإذا به يجد نفسه أمام مغريات يومية لا يقدر عليها بسبب الغلاء ، ليختلط الوعي بالغضب، والمطالب المشروعة بأفعال غير محسوبة.

ووراء الضحك على المشهد المثير للسخرية، تساءل العديد من نشطاء الفضاء التواصلي ومتتبعين ، حول السبب الذي دفع شابا، وآخرون من الخرج للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة لأن يمد يده إلى رفوف متجر، وأي سياسات اقتصادية تلك التي جعلت من زجاجة مشروب غازي ومنتوجات حلما صغيرا في متناول الأغنياء فقط.

الوقائع المؤسغة التي جرت في سلا وبعض المدن ليست مجرد حودث سرقة طارئة، بل مرآة تعكس التفاوت الطبقي، والحرمان المستمر والاجتماعي الذي يسكن وجوه كثير من الشباب، وهي صرخة صامتة بلقطة عبثية تختزل ما آلت إليه أوضاع فئة واسعة من المغاربة، ممن يعيشون بين الرغبة في التغيير والواقع المعيشي القاسي.

صورة الشاب الذي يشرب “هواي” لم تكن بعد اقتحام المتجر مجرد لقطة عابرة، بل نتيجة طبيعية لسياسات أوصلت البلاد إلى هذا المنحدر. حكومة فقدت الاتصال بالشارع، وتجاهلت معاناة الشباب، وواصلت تبرير الفشل بالظروف، بينما الواقع يزداد سوءا كل يوم، وانتشار مثل هذه الصور المهينة ليس ذنب الشبان وحدهم، بل هو انعكاس مباشر لغياب العدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *