خطبة الجمعة عن “التهلكة”: رسالة سياسية بلبوس ديني في زمن حراك “جيل زد”

أريفينو : 02 أكتوبر 2025
ختارت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية موضوع “الحرص على تجنب التهلكات” لخطبة الجمعة 3 أكتوبر 2025، في وقت ما تزال فيه مدن مغربية عدة تعيش على وقع احتجاجات شبابية متصاعدة ضد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. هذا التزامن لم يمر دون ملاحظات، حيث اعتبر كثيرون أن مضمون الخطبة لا ينفصل عن سياق الحراك الذي أطلقه شباب “جيل زد”.
دعوة إلى تحمّل المسؤوليات… أم تبرير للفشل؟
الخطبة ذكّرت المصلين بأن “عدم القيام بالمسؤوليات على وجهها الصحيح” يعد من قبيل إلقاء النفس والغير في التهلكة، في إشارة فهمها البعض كتحميل ضمني للمؤسسات العمومية مسؤولية الأوضاع المتردية في التعليم والصحة والشغل. غير أن الخطاب بدا مزدوجاً: من جهة تحذير من التقصير في أداء الواجبات، ومن جهة أخرى محاولة لتهدئة غضب الشارع بتذكير المواطنين بواجباتهم الدينية والأخلاقية.
الإدمان… من المخدرات إلى مواقع التواصل
من بين محاورخطبة الجمعة كذلك التحذير من “الإدمان” باعتباره أخطر أشكال التهلكة، مع التمييز بين المخدرات من جهة، والإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي من جهة أخرى. هذه الإشارة أثارت انتقادات واسعة، باعتبارها محاولة لتأطير الحراك الشبابي وربطه بظاهرة “الانجرار وراء الدعوات المجهولة” على المنصات الرقمية.
الدين في قلب النقاش السياسي
من الواضح أن الخطبة الرسمية تجاوزت بعدها الوعظي الروحي، لتلامس مباشرة قضايا اجتماعية وسياسية ملتهبة. فالدعوة إلى “تجنب الفوضى” و”الحرص على أمن البلاد” جاءت متزامنة مع مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، ومع تقارير حقوقية تحذر من تراجع الحريات. ما يطرح سؤالاً قديماً جديداً: هل يتم استدعاء الدين مرة أخرى لتسكين الأزمات بدل معالجة جذورها؟
رسائل فوق المنبر بدل إصلاح على الأرض
في الوقت الذي ينتظر فيه المحتجون إصلاحات ملموسة في المدرسة العمومية والمستشفى العمومي وسوق الشغل، جاءت خطبة الجمعة لتوجه رسائل سياسية مغلفة بخطاب ديني. وهو ما يطرح إشكال ثقة مضاعف: فالشباب لم يعد يثق لا في الأحزاب ولا في الحكومة، فهل ستفلح منابر المساجد في إقناعه؟