رأس الماء.. المدينة التي يخنقها البناء العشوائي والسياسات المتشابكة

أريفينو : 28 شتنبر 2025

تواجه مدينة رأس الماء منذ سنوات أزمة متصاعدة نتيجة تفشي ظاهرة البناء العشوائي، التي باتت تسيطر على معظم أحيائها، مما جعلها تتحول تدريجيا إلى فضاءات تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، وانعدام أدنى شروط التأهيل العمراني.

ويشير متتبعون إلى أن هذا الوضع لم يأتِ من فراغ، بل يعود بشكل رئيسي إلى ضعف الرقابة وغياب الآليات الفعلية لتنظيم المجال العمراني. فقد تورط بعض المسؤولين الترابيين والمنتخبين في تسهيل مشاريع غير قانونية، بينما استفادت لوبيات العقار من غياب الرقابة لتوسيع نشاطها على حساب مصلحة السكان، ما أفسد بشكل واضح المجال الترابي للمدينة وأعاق أي محاولة لإعادة هيكلة الأحياء.

ويضيف السكان المحليون أن حياتهم اليومية باتت تتأثر بشكل مباشر بهذه الفوضى، حيث يجدون صعوبة بالغة في الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الماء الصالح للشرب والكهرباء والمرافق الصحية، بينما تعاني الشوارع من الفراغات والممرات غير المؤهلة، مما يزيد من معاناة العائلات ويضعف من جودة الحياة.

الصراعات السياسية بين مختلف الفاعلين المحليين تزيد الطين بلة، إذ تقوض كل المجهودات الرامية إلى تنظيم المدينة، وتحول أي محاولة للتصدي للبناء العشوائي إلى معركة معقدة بين مصالح متشابكة ومتضاربة.

وعبرت جمعيات مدنية عن قلقها من استمرار هذا الوضع، محذرة من أن استمرار الفوضى العمرانية سيؤدي إلى تفاقم التدهور الاجتماعي والبيئي في رأس الماء، ويزيد من الفوارق بين الأحياء المخدومة وغير المخدومة، ما يهدد استدامة المدينة ويعيق أي مشروع تنموي جاد.

ويرى خبراء في العمران أن الحل يكمن في وضع استراتيجية شاملة لإعادة تأهيل المدينة، تتضمن تفعيل الرقابة الصارمة، ومحاسبة المخالفين، وإعادة هيكلة الأحياء العشوائية، إضافة إلى إشراك المجتمع المدني في وضع الحلول، لضمان أن تعود رأس الماء إلى مسار التنمية المستدامة وتحسين ظروف عيش سكانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *