شهادة “موت” للمدارس العمومية والمدراء أول الهاربين نحو الخصوصي

أريفينو : 16 شتنبر 2025

في مشهد يبعث على السخرية يصر عدد من مدراء وأساتذة ومسؤولين تربويين على تسجيل أبنائهم في المدارس الخصوصية، بينما هم أنفسهم على رأس مؤسسات عمومية، بفترض أن تحظى بثقتهم ورعايتهم، وهو الأمر للذي يؤكد أن المدارس العمومية تعيش أزمة ثفة حتى عند القائمين عليها.

والظاهر أن المغادرة نحو المؤسسات الخصوصية، لم تعد حكرا على الأسر الميسورة أو أصحاب الدخل المرتفع، بل صارت تشمل فئات من داخل المنظومة التعليمية نفسها. وهو ما يعكس رسالة صادمة للرأي العام بقراءة سورة الفاتحة، إن جاز التعبير على المدارس العمومية التي لا يؤمن بها حتى مدراؤها.

الإقبال الكبير على التعليم الخصوصي، رغم تكاليفه التي تتجاوز في كثير من الحالات 15 و 20 ألف درهم سنويا، يكشف حجم الهوة بين الخطاب الرسمي الذي يتغنى بـ”إصلاح التعليم” ومدارس الرائدة، وبين الواقع الذي يدفع الآباء دفعاً نحو بديل مكلف، لكنه في نظرهم أكثر ضمانا لمستقبل أبنائهم.

والطرائف لا تغيب عن هذا المشهد العبثي، إذ تداول نشطاء في الفضاء التواصلي، ومن أوساط تعليمية بإقليم الناظور، واقعة مدير مدرسة عمومية حضر متأخرا إلى مقر عمله، وحين تم إستفساره عن السبب أجاب بعفوية، “كنت أوصل أبنائي إلى المؤسسة الخصوصية” وهو جواب في حد ذاته كاف ليلخص المأساة، ويكشف أن المدرسة العمومية فقدت حتى إيمان قادتها بها.

إلى ذلك، فالمدرسة العمومية في المغرب لم تسقط فقط ضحية هجرة الآباء نحو الخصوصي، بل صارت شاهدا على عجز حكومي بائس عن إنقاذ ما تبقى من جدرانها، في ظل حكومة ترفع شعارات الإصلاح، بينما الواقع يفضحها كل يوم، أمام مؤسسات خاوية من الثقة، وأطر تديرها بأجسادها فقط بعدما هاجرت عقولها وأبناؤها نحو الخصوصي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *