ضغط الشارع يؤتي ثماره: حكومة أخنوش تتراجع عن الزيادة الثانية في “البوطا”

أريفينو : 7 أكتوبر 2025
يبدو أن احتجاجات جيل زد التي يشهدها المغرب منذ أسابيع بدأت تؤتي ثمارها، بعدما أربكت خطط حكومة أخنوش الرامية إلى تفعيل الزيادة الثانية في أسعار قنينات الغاز، في إطار خطة رفع الدعم التدريجي عن المواد الأساسية والتخلص من نفقات صندوق المقاصة.
الاحتجاجات الواسعة دفعت حكومة أخنوش إلى مراجعة حساباتها، إذ أصبحت أي زيادة جديدة في سعر الغاز مغامرة سياسية قد تزيد من تأجيج السخط الشعبي، في وقت تسعى فيه مكونات الأغلبية الحكومية إلى بعث رسائل تهدئة للرأي العام، مؤكدة استعدادها للاستماع إلى مطالب المحتجين.
وكان فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، قد صرّح في وقت سابق بأن “قرار الزيادة في أسعار الغاز غير مطروح حالياً على طاولة الحكومة”، وهو ما فُسّر حينها كمحاولة لاحتواء الغضب الشعبي قبل فاتح ماي. لكن عودة الحديث عن الزيادة خلال الصيف الماضي أثارت الشكوك مجددًا حول نوايا حكومة أخنوش، خصوصًا بعد أن أكّد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن السلطات تخطط لزيادة سعر قنينة الغاز بـ10 دراهم خلال الفترة ما بين ماي ويونيو 2025.
وأوضح الجواهري خلال ندوة صحفية أعقبت اجتماع مجلس إدارة بنك المغرب أن هذه الزيادة ستندرج ضمن خطة أوسع لتقليص دعم غاز البوتان ومواد أخرى، مما سيرفع سعر القنينة إلى نحو 63 درهمًا في المرحلة الأولى، تمهيدًا للوصول إلى 73 درهمًا بعد تنفيذ الزيادة الثالثة المقررة.
في المقابل، أكدت مصادر مهنية لجريدة “عبّر.كوم” أن مهنيي توزيع الغاز لم يتلقوا حتى الآن أي إشعار رسمي بزيادة الأسعار، ما يعزز فرضية تجميد القرار مؤقتًا بسبب تصاعد الغضب الشعبي واحتجاجات جيل زد.
ووفق التقديرات الرسمية، يستهلك المغاربة سنويًا حوالي 220 مليون قنينة غاز من حجم 12 كلغ. وتخطط الحكومة لزيادة تدريجية في الأسعار بمعدل 10 دراهم كل سنة على مدى ثلاث مراحل (2024-2026)، ما يتيح لها تحقيق عائدات تفوق 6.6 مليار درهم بحلول 2026، منها 2.2 مليار درهم خلال 2024 و4.4 مليار درهم في 2025.
غير أن الشارع المغربي يرى في هذه الخطوة مساسًا مباشرًا بالقدرة الشرائية للمواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما جعل احتجاجات جيل زد تتحول إلى عامل ضغط سياسي حقيقي على حكومة أخنوش، التي تجد نفسها اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما المضي في الإصلاحات الاقتصادية غير الشعبية، أو تجميدها لتفادي انفجار اجتماعي جديد.