عبد الله ساعف: السياسة في المغرب تعيش مرحلة “التبزنيس” وابتعدت عن مركز القرار

أريفينو : 21 شتنبر 2025
قال عبد الله ساعف، الأكاديمي والوزير السابق، إن المرحلة السياسية الراهنة في المغرب تتسم بغياب واضح للبعد السياسي الحقيقي، مشددًا على أن أفضل توصيف لهذه المرحلة هو “التبزنيس”، في إشارة إلى هيمنة منطق المال والأعمال والصفقات على الحياة العامة، بدل الرهانات السياسية والتنافس الديمقراطي.
جاء ذلك خلال مداخلة لساعف في ندوة نظمتها شبيبة حزب العدالة والتنمية، ضمن فعاليات الملتقى الوطني في بوزنيقة، صباح اليوم السبت، حيث أشار إلى أن المغرب يعيش منذ أربع سنوات على وقع تراجع ملموس في الحضور السياسي، قائلاً: “لا أعتقد أن السنة الأخيرة من عمر هذه الحكومة ستشهد أي تغيير في هذا الاتجاه”.
واعتبر عبد الله ساعف أن السياسة لم تعد تحتل مكانتها المركزية، بل أصبحت في الدرجة الثالثة أو الرابعة بلغة كرة القدم، وهو ما انعكس – بحسبه – على مكانة الفاعلين السياسيين، الذين باتوا يعانون من ضعف الحضور والشعور العام بانحسار الدور السياسي.
وأضاف: “في السابق كنا نُجهد أنفسنا في صياغة برامج الأحزاب، أما اليوم، فتبدو هذه البرامج ضعيفة جدًا، بل عاجزة عن مجاراة المشاريع الضخمة التي تقودها الدولة في مجالات الطاقة، والموانئ، والملاعب، والطرقات”.
وتوقف عبد الله ساعف عند الأوراش الكبرى التي يباشرها المغرب، معتبرًا أنها تساهم في تعزيز وزن الفاعلين غير السياسيين داخل الدولة، على حساب الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، مما يعكس تحولًا عميقًا في طبيعة النظام السياسي، حيث أصبحت المبادرات الاستراتيجية محصورة في مستويات القرار العليا، بعيدًا عن الحقل السياسي العمومي.
وفي ما يخص النخب السياسية الجديدة، قال ساعف إن جيل الحركة الوطنية يواصل الانسحاب لأسباب طبيعية (التقاعد، الوفاة، المرض)، في حين تشهد الساحة السياسية صعود فئة جديدة من رجال الأعمال، لكن هذه الموجة – على حد تعبيره – “تتسم بمنطق الصفقات والزبونية والبحث عن “الهمزة”، أكثر من خدمة المصلحة العامة أو الإنصات للشارع السياسي”.
وأكد أن الحقل السياسي يعيش حالة من التشرذم والتشتت، ولم تعد هناك إشكالية وطنية كبرى توحد مكوناته أو تحفز على النقاش العمومي الجاد.
وفي ختام مداخلته، أشار عبد الله ساعف إلى أن كأس العالم 2030 أصبح “المشروع المجتمعي” الجديد للمغرب، في ظل الحماس الكبير المرتبط بتنظيم هذا الحدث العالمي، موضحًا: “نستثمر في بناء الملاعب، ونعلّق آمالاً كبيرة على ما يمكن أن يُحققه ذلك على مستوى الحضور الدولي والبروز الحضاري والاقتصادي للمغرب، وقدرته على التفاوض مع العالم”.