مخزون السدود المغربية يتراجع بـ800 مليون متر مكعب في شهرين ونصف

أريفينو : 30 غشت 2025
بينما تلوح تباشير انطلاقة الموسم الفلاحي في غضون أقل من شهريْن تستمر احتياطيات السدود والمنشآت المائية في المغرب في التناقص، مسجلة حسب بيانات محيّنة، الجمعة، لوزارة التجهيز والماء، نسبة ملء إجمالي في حدود 33,99 في المائة، مقارنة بـ 27,56 في المائة متم غشت من السنة الماضية.
ويؤشّر ذلك على “تحسن نسبي” في حقينات السدود بمختلف الأحواض التسعة التي تتوزع تراب المملكة بمعدل حوالي +6,4 نقاط مئوية في نسبة الملء، إلّا أن احتساب الفارق الكمّي للأحجام المائية لاحتياطي موارد السدود المغربية في مدة شهرين ونصف الشهر الماضية (منذ 16 يونيو إلى نهاية غشت 2025) يبيّن أنها فقدَت ما يناهز 800 مليون متر مكعب من المياه، ولاسيما مع توسع رقعة الاحتياجات المائية في عدد من المدن والمناطق القروية وشبه الحضرية.
أما النسبة المئوية للفارق خلال الظرفية الصيفية المذكورة فإنها تؤشّر على “تراجع المخزون المائي الوطني للسدود” بنسبة 12,1 في المائة، وفق استقراء تحليلي للبيانات أجرته هسبريس، في وقت سابق.
ومازال “استمرار العجز الكبير” سمةً ملازمة لبعض الأحواض، مثل أم الربيع وملوية، حيث تبقى نِسب الملء دون 30 في المائة. بينما تستمر سدود كبرى مثل “الوحدة”، “إدريس الأول”، “المسيرة” في تسجيل أرقام بارزة في حجم المياه المخزنة، لكنها مازالت “أقل من طاقتها القصوى”.
وفي هذا الإطار لفت محمد بازة، خبير دولي في الموارد المائية، إلى أن “المنحى التنازلي للمخزون خلال ظرفية الصيف يثير مخاوف بشأن قدرة السدود على الاستجابة للطلب، خصوصا بالنسبة للماء الشروب، في حال استمرار شح التساقطات مع بداية الموسم الفلاحي المقبل”.
وفي قراءته لأرقام المديرية العامة لهندسة المياه أكد بازة، أن “74 في المائة من حقينات الملء الإجمالي للسدود المغربية متمركزة في أحواض الشمال (سبو، أبي رقراق واللوكوس)؛ ما يؤكد أن قرابة ثلاثة أرباع الكميات المختزَنة تتركز أساسًا في مناطق وجهات بعينها”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “التبخر ليس عاملا حاسماً لوحده في انخفاض متسارع للمياه السطحية”، مشيرا في المُجمَل إلى تبخر حوالي 35 مليون متر مكعب في العام وفق ما تعلنه الوزارة الوصية (…)، قبل أن ينبه في السياق نفسه إلى خطر يتهدد أيضا مخزونات مائية موجهة للري الفلاحي على امتداد أراض شاسعة، باستحضار أن “ْ950 مليون (نحو مليار) متر مكعب تتبخّر سنوياً من الصهاريج والأحواض المائية الموجهة للسقي الفلاحي؛ ما يزيد من تهديد المخزون الإستراتيجي للمياه”.
وأشار الخبير في الموارد المائية إلى أنه “كلما انخفضت كميات المياه تنخفض المساحة التي تتعرض للتبخر”، مبرزا أن “معظم مياه السدود مازالت توجّه بالأساس لتغطية حاجيات مياه الشرب والمياه الصناعية، فضلا عن جزء منها يخصص للسقي الزراعي.. وحين تكون مخزوناتها تغطي فقط ما يكفي سنتين من احتياجات مياه الشرب فإن كل الاستعمالات الأخرى تتوقف”.
وفي تقدير بازة فإن “الطاقة التخزينية للسدود ضعيفة ومتباينة حسب الأحواض المائية التسعة، كما أن نسبة الملء العامة لا تعبّر عن قراءة دقيقة دائما؛ فمثلاً أحواض مثل زيز غريس وتانسيفت طاقتها وسعتها الإجمالية ضعيفة مقارنة بحوض سبو أو أبي رقراق، ما يجعل تدبير كميات المياه المتاحة وترشيد الاستهلاك حسب الحاجيات المتنوعة رهانا حاضرا بقوة”، وزاد: “نحن في وضع مُريح نسبياً في ظل الأزمة المائية المستمرة، ولا يمكن القول إنها صارت متجاوَزةً، بل إن المشاكل ستكون أقل من السنة الماضية، وتمنح هامشًا للسلطات المدبّرة للشأن المائي بالمغرب”.
ولم يفت المصرح للجريدة أن يثير الانتباه إلى ما رصده بشأن “تفاقم أزمة صامتة بالنسبة لتزويد ساكنة عدد من المناطق القروية بالماء خلال صيف 2025، خاصة أن استنزاف ثروات المياه الجوفية مستمر، فيما يظل نصفها غير متجدد”، منبها إلى أن “عددا من الممارسات المضرة بفرشات المياه الجوفية مستمرة بعدد من الضيعات الفلاحية التي يملكها كبار الفلاحين”.