مشروع قانون مالية 2026: تعزيز العدالة المجالية في التعليم واستثمار الرأسمال البشري

أريفينو : 02 شتنبر 2025
يستعد البرلمان لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، في خطوة تأتي استجابة للتوجيهات الملكية السامية، مع تركيز خاص على معالجة الفوارق الاجتماعية والمجالية في قطاع التعليم. وتؤكد المذكرة التوجيهية المرافقة للمشروع على أربع أولويات، من بينها تحقيق عدالة أكبر في الولوج إلى التعليم والخدمات الاجتماعية على المستوى الوطني.
وتأتي هذه المبادرة بالتوازي مع تقرير للمندوبية السامية للتخطيط، الذي كشف عن استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية في مجالي التعليم ومحاربة الأمية، رغم التحسن الملحوظ في نسب الولوج إلى المدرسة وتراجع مستويات الأمية. وأوضح التقرير أن بعض المناطق الجبلية والداخلية ما تزال تسجل نسب أمية مرتفعة، ما يستدعي تدخلاً أكثر تركيزاً لاستكمال مسار الإصلاح.
وتسعى الحكومة من خلال مشروع قانون المالية إلى توجيه السياسات التعليمية والاجتماعية نحو نتائج ملموسة، عبر برنامج شامل يقوم على ثلاث ركائز رئيسية: تكوين أفضل، توجيه أدق، وإدماج أمثل. ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق هدف مزدوج: تلبية تطلعات المواطنين في التمكين عبر التعليم وخلق فرص المشاركة في النشاط الاقتصادي، وفي الوقت نفسه بناء قاعدة بشرية قادرة على مواكبة مسار المغرب نحو مصاف الدول الصاعدة.
يشمل التحول المخطط له جميع مراحل التعليم، من الابتدائي إلى العالي، مروراً بالتكوين المهني، مع تعزيز الربط بين المسارات التربوية ومتطلبات سوق الشغل. ويركز البرنامج على الحد من الهدر المدرسي وتحقيق ملاءمة أفضل بين الكفاءات والفرص المتاحة، بما يضمن إعداد قوى بشرية مؤهلة لدعم المشاريع الوطنية الكبرى في البنية التحتية، الصحة، الرياضة، النقل والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وفي هذا السياق، يشكل برنامج «مدارس الريادة» حجر الزاوية في الإصلاح المدرسي، مستهدفاً أكثر من 1.3 مليون تلميذ وتلميذة في نحو 2.600 مؤسسة تعليمية منذ الموسم الدراسي 2024-2025. ويركز البرنامج على تحسين المستوى البيداغوجي وتأهيل الأساتذة وتجهيز الفصول الدراسية بالوسائل الرقمية، انسجاماً مع خارطة الطريق 2022-2026.
ويعد نموذج مدارس الفرصة الثانية آلية استراتيجية لمواجهة الهدر المدرسي وتمكين الشباب، حيث يستفيد حالياً نحو 23 ألف شاب وشابة في 227 مركزاً على الصعيد الوطني، مع خطة للوصول إلى 35 ألف مستفيد في 2026، وتوسيع الشبكة لتشمل 400 مركز بحلول 2030.
أما التكوين المهني، فيواصل تعزيز دوره كحلقة وصل بين التعليم وسوق الشغل، مع ارتفاع عدد المستفيدين بنسبة 17% خلال موسم 2024-2025 ليصل إلى 678.605 متدرباً، وتشغيل سبع مدن للمهن والكفاءات، إلى جانب تقدم الأعمال في خمس مدن أخرى تتجاوز نسب الإنجاز فيها 80%. ويتضمن الإصلاح إعادة هيكلة 444 شعبة، وإدماج آليات التوجيه الفردي وتعزيز التكامل مع مسارات التميز عبر 14 معهداً بنظام التدبير المفوض.
وفي التعليم العالي، يواصل المغرب الاستثمار في البحث العلمي والتكوين الأكاديمي المتخصص، ضمن المخطط الوطني لتسريع تحول النظام التعليمي 2030، مع التركيز على الابتكار والرقمنة والانتقال الإيكولوجي والقطاعات الصحية، لضمان تكامل المسارات بين التعليم، البحث العلمي ومتطلبات سوق الشغل.
باختصار، يعكس مشروع قانون مالية 2026 رؤية شاملة للارتقاء بالتعليم والحد من الفوارق المجالية، مع بناء رأسمال بشري متكامل قادر على دعم الطموحات الوطنية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية