مغاربة مهددون بالترحيل من كندا بعد تسريحات جماعية

أريفينو : 9 أكتوبر 2025
يواجه عشرات العمال المغاربة في كندا خطر فقدان عملهم ووضعهم القانوني، بعد إعلان شركة Newrest الفرنسية عن تسريح جماعي يشمل 544 مستخدمًا في نهاية أكتوبر الجاري، بينهم عدد من المهاجرين المغاربة الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة مغلقة، ما قد يفتح الباب أمام ترحيلهم إلى المغرب.
ووفقًا لصحيفة Le Devoir الكندية، فإن القرار جاء عقب فسخ شركة Air Canada عقدها التجاري مع المجموعة الفرنسية والانتقال إلى التعامل مع الشركة السويسرية GateGroup (المعروفة سابقًا بـ Gate Gourmet)، وهو ما أدى إلى موجة تسريحات واسعة مست العاملين قرب مطار دورفال بمقاطعة كيبيك. وأضافت الصحيفة أن عمالًا مهاجرين، بينهم مغاربة، سيكونون الأكثر تضررًا، إذ أن وضعهم القانوني في كندا مرتبط حصريًا بعقود العمل مع الشركة الفرنسية.
النقابي سيرج مونيط، رئيس اتحاد التجارة بالكونفدرالية الوطنية للنقابات (CSN)، انتقد بشدة ما وصفه بـ”تخلي Newrest عن مصير العمال المهاجرين”، متسائلًا: “كيف يمكن أن نطلب من هؤلاء أن يتركوا وظائفهم وعائلاتهم في المغرب، ليستقروا هنا لسنة أو سنتين، ثم نلقي بهم إلى المجهول؟”. وأوضح أن من بين المتضررين مهاجرًا مغربيًا ترك وظيفة دامت 19 عامًا في بلاده ليستقر بكندا، وتمكن مؤخرًا فقط من جلب أسرته، قبل أن يفاجأ بقرار قد ينسف استقراره بالكامل.
وأشار مونيط، وفق ما نقلته الصحيفة، إلى أن الحل الأمثل يتمثل في تحويل تصاريح العمل المغلقة إلى تصاريح مفتوحة تسمح لهؤلاء المهاجرين بالانتقال إلى قطاعات أخرى تعاني من خصاص في اليد العاملة، مضيفًا: “التصاريح المغلقة لا نريدها بعد اليوم، فهي تفتح الباب أمام الاستغلال وتترك العمال في مواجهة مصير مجهول”.
هذه المستجدات تزيد من قتامة المشهد بالنسبة للجالية المغربية في كندا، التي تواجه منذ أشهر تحديات متزايدة. ففي أبريل الماضي، أفادت تقارير إعلامية كندية بوجود مغاربة مهددين بالترحيل رغم إقامتهم الطويلة في البلاد وكونهم آباء لأطفال يحملون الجنسية الكندية. ومن بين تلك الحالات مهاجر مقيم منذ 33 عامًا، وأب لثلاثة أطفال بينهم طفلتان من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن طلبه للجوء قوبل بالرفض، ما وضعه وأسرته أمام خطر التفكك.
وأضافت مصادر حقوقية أن هذه القوانين الصارمة، التي لا توقف أوامر الترحيل حتى في حال تقديم طلبات الإقامة لأسباب إنسانية، تضع آلاف الأسر في وضعية قانونية معقدة. ووفق بيانات وكالة خدمات الحدود الكندية (CBSA)، يتم تنفيذ آلاف أوامر الترحيل سنويًا، ما يثير جدلًا واسعًا بين السلطات التي تبرر ذلك بـ”الحفاظ على نظام هجرة منظم”، وبين المنظمات المدنية التي تطالب بإدخال إصلاحات تراعي البعد الإنساني.
وبينما تعلن الحكومة الكندية حاجتها المتزايدة إلى اليد العاملة لسد العجز في سوق الشغل، يبقى المهاجرون، ومنهم المغاربة، الحلقة الأضعف أمام قرارات إدارية وقوانين صارمة قد تقلب حياتهم رأسًا على عقب في أي لحظة.