هكذا نأت الحكومة المغربية بنفسها ضد الإرادة الملكية والشعبية وفتحت المواجهات بين القوات العمومية ومواطنين أرادوها سلمية

أريفينو : 29 شتنبر 2025


أبانت الحركات الاحتجاجية التي هزت غالبية المدن المغربية، خلال نهاية الأسبوع، والتي قادها شباب كان ينظر له بمنظور الغير المسؤول، أن السيل وصل الزبا، وأن الأمور باتت خارج قدرة الشعب، الذي قدم تضحيات وصبر جميل.

غياب الحكومة وممثلي الشعب، وعدم الخروج، سواءً لتهدئة الأوضاع، وطمأنة المحتجين، أبان أن الجهات المسؤولة توجد خارج التغطية، ولا هم لها في إرادة الشعب، الذي أوصلها لمواقع المسؤولية، ومطالبه التي يكفلها له الدستور، بل أنها عمدت على تأجيج الوضع، من خلال المنع ووضع المحتجين في مواجهة القوات العمومية، في تهديد صريح ومضمون للسلم الاجتماعي والأمن العام.

محاولة الحكومة النأي بنفسها عن الإرادة الشعبية، هي محاولة مكشوفة أيضا للنأي عن الإرادة الملكية السامية، الذي ما فتئ جلالة الملك في خطاباته السامية يحث على إيلاء الاهتمام بها، وخدمة المواطنين وحب الوطن والتجاوب مع المطالب وتحقيق التطلعات الشعبية.

حركة سلمية لشباب مغربي طالب بحقوق مشروعة ومكفولة كالحق في الصحة والحق في التعليم والحق في السكن والتنمية الاجتماعية والشغل..، مع عدم وفاء الحكومة بالوعود التي قدمتها الأحزاب المشكلة لها  في برامجها الإنتخابية، جعلت المواطنين يرفعون شعار “الشعب يريد إسقاط الفساد”،كإعلان صريح في وجه حكومة لم تقدم ماكان منتظرا منها، من دون المتابعات والأحكام القضائية بشبهات فساد وتبدير المال العام في حق مسؤولين وبرلمانيين من الأحزاب التي تكونها.

بين “الصحة أولا .. مابغيناش كأس العالم” شعارات كشفت حقيقة تذيل المغرب لمؤشرات التنمية ( 120 في التنمية البشرية، 94 في الصحة، 110 في جودة التعليم)، فيما أعلنت الجهات الرسمية المغربية، ارتفاعا كبيرا في نسبة البطالة، وتراجع نسب النمو الاجتماعي وارتفاع التضخم، نتاج سياسات عمومية فاشلة كلفت خزينة الدولة ملايير الدراهم، وقروض خارجية رهنت البلاد والمواطن، دون أدنى وقع على الحياة اليومية للمواطن (مخطط المغرب الأخضر، المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم..)، وتدبير غير معقلن للموارد والثروات الداخلية.

الحركات الإحتجاجية حركت مياه آسنة، وكشفت جليا تدهور مؤشرات العيش الكريم والتنمية الإجتماعية، ودقت ناقوس خطر محدق يتهدد البلاد، ما لم يتحرك المسؤولون الحكوميون بإجراءات ذات وقع، وإصلاحات تهم المرافق الأساسية وتحقق نهضة تنموية، تجعل البلاد تسير بسرعة واحدة متوازنة في جميع القطاعات، لا بسرعتين مختلفتين تساهمان في تكريس الفوارق الطبقية والإجتماعية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *