وجدة… حين يسير المنطق في الاتجاه المعاكس

أريفينو : 6 أكتوبر 2025
في شارع مراكش بمدينة وجدة، لا تحتاج إلى كاميرات مراقبة لتعرف أن شيئًا ما لا يسير في الاتجاه الصحيح — بالمعنى الحرفي والمعنوي معًا.
حين كان الشارع مفتوحًا للسيارات والشاحنات والدراجات، كان الراجلون يهربون من ازدحام الأرصفة بالنزول إلى الطريق، في مشهد يجمع بين المغامرة والعناد.
اليوم، وبعد أن أُغلق الشارع وأُعلن ممرًا خاصًا للراجلين فقط، ظن الجميع أن الفوضى ستنتهي… لكن المفاجأة كانت أن الراجلين بقوا على عادتهم، متمسكين بالرصيف وكأنهم في سباقٍ مع المنطق نفسه.
عدد من المتتبعين للشأن المحلي لاحظوا هذه المفارقة، واعتبروها أكثر من مجرد تصرف عابر — بل انعكاسًا لثقافة عامة تفضل الالتفاف بدل الانضباط، والتمرد بدل التنظيم.
يبدو أننا لا نسير على الأرصفة أو الطرق حسب القوانين، بل حسب المزاج.
وحتى عندما تتغير القواعد لصالحنا، نبقى مخلصين لروح “الاتجاه المعاكس”.
قد يكون هذا السلوك تمردًا صغيرًا على الواقع، أو “ولفًا” متجذرًا فينا منذ عقود، أو ربما مجرّد عشقٍ قديم للممنوع.
لكن النتيجة واحدة: النظام عندنا يحتاج أحيانًا إلى أكثر من “شرطة مرور” — إنه بحاجة إلى شرطة سلوك، تضبط ليس فقط حركة العربات، بل أيضًا حركة الأفكار والعادات.
في النهاية، شارع مراكش لم يعد مجرد شارع مغلق في وجه السيارات، بل أصبح مسرحًا مفتوحًا لعرض علاقتنا المعقدة مع النظام… ليس النظام السياسي طبعًا، بل نظام الحياة اليومية الذي نحاول دومًا إعادة ترتيبه على طريقتنا الخاصة.
نغلق الطريق فتُغلق معه المنطقية، ونفتح الرصيف فنفتح معه باب المفارقات.
ويبقى السؤال العالق وسط وجدة:
هل سنستمر في السير على الرصيف بينما الطريق أمامنا خالية… أم أننا سنجرّب يومًا السير في الاتجاه الصحيح؟