الريغولاريس : مهد مدينة الناظور يتآكل بنية ويضمحل تاريخا وعائلات مهددة بالموت‎

أريفينو/عاشور العمراوي ـ محمد سالكة

حل الإستعمار الإسباني بالناظور ( الريف بشكل عام ) فبنى لقواته العسكرية مبان هائلة وضخمة الأحجام ومتنوعة الأشكال ، ومن بينها وأهمها حي الريكولاريس الذي أتصوره كأنموذج العمارة المعاصرة في بداية القرن، كما لا شك أنه كان من أجمل الأماكن التي حظيت بها المنطقة ويتوافد إليها العسكريون والمستوطنون من أجل الظيافة والإقامة والوظيفة .
لقد بنى الإستعمار الإسباني في الريف عامة الكثير من القلاع والحصون والقناطر وأشكال كثيرة من البنايات التي تهم متطلبات الوجود فوق أرض خصبة مثل الريف الغالي الذي تجري جغرافيته في عروقي وعروق الملايين من أبنائه الغر الميامين، كنقطة دم لابد لها من دورة عبر هذا الجسم الجغرافية الذي دعاه أجدادنا بالريف وسنبقى ندعوه بنفس الإسم إلى أن يرث الله الارض ومن عليها بما فيها الريف الغالي.
المنطق والعقل أيها الأعزاء ، يفرض علينا الحفاظ على كل مكتسب تاريخي ، يبقى بالدرجة الأولى حجة ودليلا عن الروايات التي ستخطها الأقلام النزيهة لذوي الضمائر الحية مما أنجب الريف الغالي من مؤرخين وكتاب محترمين أجل احترام .
أتسائل ما الذي يحدث للمناطق والمباني التاريخية بالناظور خصوصا والريف الغالي عموما، لماذا تواجه هذه الأماكن بالإهمال ؟ أليس هذا الإهمال مقصودا ؟
لقد أصبحت منطقة الريكولاريس خرابا مخربا يسكنه المغلوب على أمرهم من المواطنين ، ورغم أن الفقر أجبرهم على السكن تحت أسقف تتحاور يوميا مع الإنهيار، فإن وجودهم هناك يعد خرقا للمواثيق الدولية الخاصة بالمباني التاريخية، واعتداءا على ملك شائع بين ليس فقط المواطنين المغاربة الأحياء والمنتظر ولادتهم مستقبلا ، بل بين كل ساكنة العالم التي تتبنى القيم الكونية للتعايش والتواصل .
قمت بزيارة خاطفة للمنطقة وأخذت لكم من الصور ما تيسر لي إلتقاطه ، لكن الكلمات تدبرتها بتحسر كبير سأبقى أعيش معه إلى أن تشرق شمس قدري لتأخذ هذا الروح الذي نفخه الله في سيدنا آدم من روحه المقدسة جل في علاه .
فحتى لو أطلقت العنان للمطالب التي يجب توجيهها للمسؤولين عن الإقليم ومنهم السيد العامل، فإني أعلم يقين العلم أن ليس بيده حيلة ما دام الأمر سياسة مخزنية ممنهجه لتدمير الريف تاريخا ولغة وهوية .
الأمم تتعايش وفق ما هو منطقي ونحن نتحين الفرص لمحو بعضنا البعض من الوجود الثقافي والتاريخي الذي عرف النور فوق سطح الدنيا بفضل إرادة الله التي قضت بخلق الخلائق على طبيعتها ، فسبحان الذي خلق البشر وأوكله مهمة البناء وليس التدمير .

sse_0001

sse_0002

sse_0003

sse_0004

sse_0005

sse_0006

sse_0007

sse_0008

sse_0009

sse_0010

sse_0011

sse_0012

sse_0013

sse_0014

sse_0015

sse_0016

sse_0017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *