من اللائق أن تقدم الحكومة التفسيرات لتهاونها في حق مغاربة العالم !وتقدم الاعتذار لهم !!


د. الحسن بلعربي
منذ أيام قليلة أسعفني الحظ وحضرت للندوة الفكرية في موضوع ” مغاربة العالم والجهوية الموسعة” التي نظمها مجلس المستشارين بشراكة مجلس الجالية المغربية في الخارج، وذالك يوم 27 و 28 يوليوز، والتي تطرقت الى عدة نقاط، منها تلك التي تخص الإنخراط الفعلي لمغاربة المهجر في الجهوية المتقدمة قصد المساهمة في إنجاحها عبر الإستفادة من مؤهلاتهم وخبراتهم التي إكتسبوها في بلدان إقامتهم، بغض النظر عن التحويلات المالية التي مازالت تساهم في إنعاش إقتصاد وطنهم الأم.
كانت الندوة فرصة للتأكيد على أن الجهوية المتقدمة ستقدم الحلول للكثير من تطلعات المغاربة أينما وجدوا وعلى أن الجهة هي المكان الطبيعي لتصريف طاقات مغاربة العالم.
من النقاط التي طرحت على طاولة النقاش برزت قضية المشاركة السياسية لمغاربة العالم، والتي ينص عليها الدستور المغربي، الذي صادق عليه جميع المغاربة سنة 2011، وهي مسألة تطفو في جل النقاشات التي تخص شؤون الجالية المغربية في الخارج، والذي حسب ظني لم تلق الاهتمام الواسع من طرف الحكومة الحالية.
كفرد من مغاربة المهجر أريد أن أتطرق الى هذا الموضوع، وخاصة في الظرفية الراهنة، حيث تتزامن زيارة مغاربة العالم الى وطنهم الأم مع إقتراب سابع أكتوبر وما يترتب عن ذلك من إستعدادات وحملات إنتخابية.
إنها الفترة الأكثر حيوية ونشاطا للكثير من الأحزاب السياسية المغربية، حيث ستشمر على سواعدها، والبعض منها ستفتح ابواب مقراتها بعد زمن من الركود، وستنفض الغبار عن لافتاتها، وستخرج أبواقها من دواليب قد عششت فيها العناكيب. ومن المفروض أن الأحزاب ستبذل كل ما في وسعها لإقناع الناخبين بجودة برامجها وبمؤهلات مرشحيها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
نحن على أهبة توديع مرحلة للترحيب بأخرى جديدة، تتسم بطموح أكبر للمغاربة، وبتزايد إهتماماتهم بالصغيرة قبل الكبيرة. ونحن في هذه الفترة من الواجب أن نسلط الأضواء على السنوات الماضية بنجاحاتها وإخفاقاتها.
لقد دخل المغرب في مشاريع عملاقة يحسد عليها، في مجالات عدة، مثل الطاقات المتجددة، والبنايات التحتية، وصناعات جديدة وناجحة. لكن يجب الإعتراف أن هناك عدة ورشات عالقة في إنتظار الحكومة القادمة للدفع بها نحو الأمام.
في إعتقادي أن من بين المشاريع العالقة هناك مسألة المشاركة السياسية لمغاربة العالم، وللأسف الشديد مازالت القوانين المنظمة لها لم تعرف النور، بالرغم من مرور خمس سنوات على دسترة حقوق مغاربة العالم عبر بنود عدة.
هناك من يبرر تماطل الحكومة الحالية في تنزيل تلك القوانين بحجة الصعوبات التقنية والقانونية التي تقف أمام المشاركة السياسية من خارج أرض الوطن، أقول لهؤلاء بالفعل أن الأمر ليس بالهين وأن أخذ الوقت الكافي أمر ضروري لإيجاد الإجابات الصحيحة لحل إشكالية المشاركة السياسية عبر البرلمان، لكن أقول أيضا أنه كان من الواجب على الحكومة الحالية فتح أبواب التمثيلية السياسية لمغاربة المهجر عبر الغرفة الثانية ومجالس الحكامة والمجالس الاستشارية التي لن تكلف مجهودا كبيرا على الصعيد التقني والقانوني.
في هذا الصدد، أقول أن الحكومة قد تماطلت، فإذا كان منفذ من منافذ الطريق السيار المؤدي الى التمثيلية السياسية لمغاربة العالم قد عطل مؤقتا فلا ضرورة لقطع الطريق. كان على الحكومة البدء من تنفيذ ماهو أسهل وتأجيل الأصعب الى حين إيجاد الحلول.
بالإضافة إلى كل ذلك، تأخرت الحكومة المغربية أيضا في تنزيل مقتضيات الدستور التي تسمح للأجانب بالمشاركة في الإنتخابات المحلية (فصل 30)، والتي كانت ستعطي للمغرب حق مطالبة الدول الأخرى بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل الذي سيمكن المغاربة المقيمين في العديد من الدول الأجنبية بحق التصويت في الإنتخابات المحلية لتلك البلدان، وبذلك فرض الذات الفاعلة على دوائر القرار السياسي.
نحن على بعد أيام قليلة من الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر، ومن اللائق أن تقدم الحكومة المغربية الشروح والتفسيرات للأسباب االتي جعلتها تتهاون في حق مغاربة العالم في هذا المجال، وإن لم يتسن لها، فلحفظ ماء الوجه يجب أن تقدم الإعتذار لهم.