تهديد إرهابي وشيك يخيم على أوروبا في أوج الصيف

أريفينو عادل الزعري الجابري

بعد الاعتداءات الدامية التي استهدفت باريس وبروكسل في نونبر ومارس الأخيرين، وبعد الهجوم بشاحنة على حشد من الناس بمدينة نيس، واغتيال رجل دين فرنسي بسانت إتيان دو روفري، والهجوم بساطور على شرطيتين السبت الماضي بشارلروا، يبدو أن أوروبا لم تخرج بعد من دائرة العنف وتعيش تحت صدمة وتهديد إرهاب ” وشيك ” و”محتمل”.

وإذا كانت السلطات في فرنسا قد رفعت من درجة يقظتها وقامت بتمديد حالة الطوارئ، فإن الجهاز المكلف بتقييم التهديد الإرهابي ببلجيكا قد حافظ على المستوى الثالث من درجة الإنذار والذي استمر على مدى ثمانية أشهر وهو يقل بدرجة عن الدرجة القصوى (الدرجة الرابعة) التي يتم بموجبها اتخاذ إجراءات أمنية أكثر تشددا تشمل خاصة التقليص من حركة السير، وإغلاق النقل العمومي والمدارس والمتاجر.

وقد حافظت بلجيكا على حضور عناصر الجيش في الشوارع كما عززت مستوى الأمن أمام دوائر الشرطة بعد الهجوم على شرطيتين بشارلروا.

وقال الوزير الأول البلجيكي شارل ميشيل الذي قلص من عطلته بعد هذا الهجوم الذي شنه جزائري، يبلغ من العمر 33 سنة، ويقيم ببلجيكا بطريقة غير شرعية منذ 2012، أن الاعتداء على عناصر الشرطة معطى جديد اليوم في أوروبا، داعيا إلى توخي الحذر.

وقال في ندوة صحفية: “لنحافظ على هدوئنا ونبقى حذرين، نحن نواجه وضعية جديدة في الأشهر الأخيرة في أوروبا. وهي ليست وضعية تخص بلجيكا وحدها، بل تهم أوروبا بأكملها”.

وأوضح قائلا “استنتجنا، وخاصة بعد اعتداءات فرنسا، أن عناصر الشرطة قد تشكل هدفا إلى جانب أشخاص آخرين”، مجددا التأكيد على ضرورة البقاء في حالة تأهب، “نتابع تطور الوضع عن كثب، وأعيدها مرة أخرى لا توجد درجة الصفر للخطر الإرهابي”.

وأكد شارل ميشيل أنه تم رفع مستوى التهديد في صفوف الشرطة إلى درجة (2 زائد)، مع اتخاذ إجراءات إضافية بالنسبة لدوائر الشرطة وعناصر الأمن، وقال “بعد حادث خطير كالذي وقع بالأمس، نأمل أن نستخلص الدروس مما وقع من أجل ملاءمة مضمون التدابير بذكاء”.

وبالإضافة إلى هذه الاعتداءات، زادت الطرود المشبوهة، والأسلحة المزيفة، والمزاح الذي لا طعم له من حدة القلق الذي أصبح هاجسا يوميا في عدد من البلدان الأوروبية كإيطاليا، والمملكة المتحدة، وإسبانيا وألمانيا، فقد قامت هذه البلدان منذ اعتداءات باريس برفع درجة التأهب ودعوة مواطنيها إلى توخي الحذر دون أن يتحول ذلك إلى هوس يؤرق مضجعهم.

وقال شارل ميشيل في هذا الصدد “أملنا هو أن نسترجع مستقبلا وضعية بدون جنود في الشوارع، علينا تفادي حالة الذعر، وعدم الدخول في حالة من الخوف، إنه الفخ الذي ينصب لنا”.

وينضاف إلى هذا التوتر وانعكاساته على الحياة اليومية للمواطنين، الآثار الاقتصادية للتهديدات الإرهابية، والتي تتجسد على الخصوص في انخفاض المداخيل السياحية والكلفة الباهظة لتعبئة أجهزة الأمن، فقد انعكست الهجمات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت العاصمة بروكسل سلبا على اقتصاد البلاد حيث بلغت الخسائر أربع ملايير أورو خاصة في قطاعات الترفيه والسياحة.

وفي فرنسا، تشير التحليلات الاقتصادية إلى خسارة ملياري أورو عقب اعتداءات باريس، وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، يشكل التهديد الإرهابي تحديا حقيقيا. فإلى حد الآن، تواجه البلدان الأعضاء في الاتحاد تحدي الإرهاب بشكل منفرد وتجد صعوبة في الرد بشكل جماعي على هذه الظاهرة.

فقد كشف استطلاع أنجزه البرلمان الأوروبي أن 69 في المائة من الأوروبيين يعتبرون أن العمل الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي حاليا غير كاف، مشيرا إلى أن حربا جماعية على الإرهاب تتطلب جهودا موحدة ومنسقة.

ويعتبر المواطنون الأوروبيون أن محاربة تمويل المجموعات الإرهابية، والقضاء على جذور الإرهاب، وقضية التطرف، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية إجراءات عاجلة من أجل مواجهة ظاهرة الإرهاب.

يذكر أن البرلمان الأوروبي صادق في نونبر 2015 على توصية تتعلق بالوقاية من التطرف عن طريق التربية والاندماج الاجتماعي، وخاصة في أوساط السجون وعلى شبكة الأنترنيت.

ويشتغل البرلمان حاليا على توجه جديد يروم تجريم الإعداد لهجمات إرهابية، كالسفر للخارج أو تلقي تكوين. كما ينكب على سن قانون للمراقبة التلقائية للمواطنين الأوروبيين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وعلى مستوى المفوضية الأوروبية، أحدث رئيس جان كلود يونكر حقيبة تتعلق بالأمن تنضاف إلى حقيبة الشؤون الداخلية، غير أن أسئلة عديدة تظل مطروحة حول قدرة الاتحاد الأوروبي على الرد بشكل جماعي على ظاهرة الإرهاب وتنسيق مواقفه أمام هذه التهديدات.

6984c4e934

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *