منشطات مجهولة المصدر تهرب من مليلية

« راها ماشي بيريمي.. راها جيا من برا» رد باقتضاب على زبونه. تفحص الشاب الشخص باهتمام في أحد الأزقة المتوارية بدرب سلطان بالبيضاء. أخرج بتردد علبة أقراص من محفظة بلاستيكية صغيرة. تابع بحذر رد فعل الراغب في اقتناء البضاعة. أطلعه على نوعيتها وثمنها «المناسب» مقارنة مع تلك التي تباع بالصيدليات. عموما هي علب مجهولة المصدر تحتوي على أقراص فائرة. تحمل أسماء متداولة « كالكلاسيوم » و« لمنغانيزيون « والفيتامينات..، لكن مكوناتها الصيدلية غير معروفة ويصعب تحديد طبيعتها فهي مكتوبة باللغة الألمانية. أما تاريخ صلاحيتها فلا يتجاوز شهورا قليلة.
مسار الحصول على كميات من هذه الأنابيب تبدأ ? حسب الشهادات- من محيط سوق القريعة، ودرب غلف بالبيضاء و عدد من اسواق المدن المغربية. يلجأ الشاب وعدد من الباعة إلى هذا الفضاء التجاري المعروف حيث يوجد «المزودون» الرئيسيون. اعترف باقتنائها وقال «كنشريها من عند شي ناس هنا، كيجيبو السلعة ديال برا.. »، قبل أن يضيف «كيقولوا لينا راها كتجي من الجزائر، أو من مليلية و الناظور ..». اكتفى الشاب بتبرم بهذه المعلومات. أبدى بعدها تكتما في تحديد من هم »المزودون» الحقيقيون. شعر بالضيق. لامبالاة وحيرة الزبون دفعته إلى إخفاء العلب بسرعة. اختفى بين الأزقة الضيقة للحي بحثا عن «زبون» آخر يعرض عليه اقتناء علبة من العلب. آلية التوزيع لاتتوقف عند عرضها على المارة في الشارع. يقوم الباعة بانتقاء زبنائهم بعناية. يتجنبون المغامرة في إظهارها لمن كان «أحرص على عرضها فقط للشباب خاصة منهم ممارسو رياضة كمال الأجسام».
يستطرد الشاب «في هذه الفضاءات يسهل ترويجها بأثمنة لاتتجاوز 20 درهما أو أقل للعلبة الواحدة». الأثمنة وطرق الترويج والاستعمال غير الآمن، دفعت بالمقابل مصدرا من نقابة الصيادلة إلى إبداء قلقه من تزايد انتشار هذا النوع من المنشطات والمكملات الغذائية. قال باستغراب شديد « للأسف، نسجل تزايد هذه المواد في الأسواق، لكن مستعملي هذا النوع من المنشطات والأقراص المهربة يجهلون حقيقة مخاطرها الصحية..». مواد بالجملة، يسهل العثور عليها في أسواق معروفة بالبيضاء وبأثمنة تثير الكثير من علامات الاستفهام « إذا كانت تلك التي تباع في الصيدليات، ثمنها يتضاعف لأربع مرات، كيف يمكن إذن تفسير ثمن علبة لايتجاوز عشرة دراهم ؟».
الآثار المدمرة لاستعمال هذه المواد على صحة ممارسي رياضة كمال الأجسام خاصة متعددة. قصة «محمد» من نفس الحي تعيد السيناريو المؤلم لبعضها. «بروتينات» ومنشطات مجهولة المصدر حولت حياته إلى جحيم.. كان يحصل عليها « بسهولة » من « فراشة» أو تجار محليين بالقريعة ودرب غلف دون مراقبة. . كان الدافع الأساسي لشرائها حسب اعترافه « إنها مواد من الخارج، تساعد على تقوية العضلات، ويمكن الحصول عليها بسهولة بأثمنة جد مشجعة». لكن تناوله لكميات منها وبشكل يومي دون مراقبة عرض جسمه وعضلاته إلى انتفاخ غير طبيعي، ثم فيما بعد إلى ارتخاء وصعوبة في تحريك أطرافه « بدأت أشعر بعياء شديد، وصعوبة متزايدة في متابعة التداريب بشكل معتاد».
أعراض ونتائج مدمرة لخصها المسؤول الصيدلي في كونها تتراوح مابين إصابة صاحبها بالارتخاء العضلي و بهشاشة العظام، والتأثير على أعضاء في الجسم نظرا لكونها تمتص مادة الكالسيوم ». المسؤول وهو يتحدث عن الآثار الجانبية ذهب أبعد من ذلك حين أكد أنه «أمام العشوائية في دخولها إلى الأسواق ،وغياب مراقبة طبية، يمكن لهذه المنشطات أن تتسبب في الإعاقة أو الوفاة ..».