منطقة أوزيغيمت بالأطلس الكبير قطعة من الجنة حولتها السياسات المخزنية إلى جزء من الجحيم

أريفينو/عبد الله حتوس

بدأت الحكاية بمبادرة من فاعلين أمازيغيين فضحوا واقع الحال بأوزيغيمت بالأطلس الكبير، كان لزيارتهم شهر يناير الماضي، لتلك المنطقة المعزولة والمهمشة، بالغ الأثر في نفوس الكثيرين.
تحول الأمر من فضح ?مستور السياسات الإقصائية المخزنية? من طرف المنتدى الأمازيغي للصحافة وهيئات صحفية اخرى إلى دخول فاعلين مدنيين على الخط?فكان قرار تاماينوت، كبرى الجمعيات الأمازيغية، تنظيم قافلة تضامنية إلى أوزيغيمت?
وككرة ثلج تداعت الأحداث? دخلت فعاليات أمازيغية بأمريكا على الخط وساهمت ماديا في تمويل جزء من القافلة?كرة الثلج تلك لم توقفها حكايات مريرة لمن سبق له ان زار أوزيغيمت?حكايات طريق أشبه بسراديب الموت، حيث يتلقف البرد ضحاياه، وتنقض مسالك الخوف على أي غفلة من سائقي سيارات اشبه ?بالمدمرات?، التي وحدها تصل أوزيغيمت بأقرب جوارها، مرة في الاسبوع?
فكان ما كان?شباب وشابات في مقتبل العمر ينتقلون من الدارالبيضاء والرباط وتنغير، محملين بمساعدات لأزيد من 120 أسرة، وبأفكار ومقترحات يودون طرحها على ساكنة أوزيغيمت?
لم تكن منظمة تاماينوت أنفا وحدها في الموعد، بل ساهم معها في رفع هذا التحدي، نشطاء تاماينوت بفرع تنغير وفعاليات المنتدى الأمازيغي للصحافة?كان نضج المشاركين وإيمانهم بنبل ما هم مقبلون عليه، اقوى من اي عنوان جمعوي، كانوا بعد انطلاقهم من ?قلعة مكونة? صوب أوزيغيمت، سفراء يمثلون ليس فقط تاماينوت والمنتدى بل كل الضمائر اليقظة في المغرب?
بعد رحلة عذاب دامت ست ساعات اخترقت فيها ?المدمرات? أكثر من جبل ووادي و40 كلم من طريق لا تحمل من الطرق إلا الإسم، وصل شباب القافلة إلى أوزيغيمت، كانوا رغم التعب يعجون بالحركة، والسعادة بسلامة الوصول تغمرهم?
حين اصطدموا بهول مشاهد البؤس، لم تخر عزائمهم، فقرروا أن يشتغلوا كما خططت تاماينوت لذلك وفق منهجية ومقاربات ثلاث، حاملة لرسائل قوية بلغوها للساكنة التي احتفت بهم كثيرا :
لم نأتي هنا في عملية إحسان وتوزيع الصدقات، ما حملناه معنا جزء من تقاليدنا الأمازيغية التي تفرض على الأمازيغي عدم القدوم عند الأخ والصديق خاوي اليدين?
نحن هنا للمساهمة في فك العزلة عنكم والتأكيد لكم بأنكم لستم في معركة الحقوق وحدكم، وبأن الأمازيغية التي نناضل من أجلها ليست مجرد كلام كتب? وأشعار تتلى? وشعارات تردد? ولقاءات في صالونات افخم الفنادق?هي أكبر من ذلك، هي الإنسان الأمازيغي المطالب بحقوق والمدافع عن كرامته، وهي ايضا مواجهة الإستبداد الذي يجهز على الحق في التمتع بالعناصر الاساسية للعيش بكرامة?
أنتم أصحاب حق ودعاة مطالب مشروعة?وصاحب الحق حين تسد الأبواب في وجهه في حاجة إلى دعم كل ذي ضمير حر، ونحن هنا لنكون معكم ليس فقط من اجل مشاركتكم الإحتجاج على الأوضاع بأوزيغيمت، ولكن لنساعدكم على البحث عن سبل التأثير في الواقع، بتطوير قدراتكم وطرق ابوب المسؤولين لتفتح في وجه مطالبكم التي رفضوا تلبيتها منذ أولى احتجاجاتكم نهاية التسعينات.
تلك كانت رسائل القافلة التضامتية?وإجابة السكان عليها كانت عفوية وقوية?إجابات ستكون محور التقاريرالمكتوبة والمصورة عن أوزيغيمت التي سننشرها ابتداءا من يوم غد?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *