أخبار جديدة سارة عن آثار أمطار ابريل و ماي في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص

أشارت أحدث مذكرة شهرية صادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية إلى تحولات مرتقبة في سوق الحبوب العالمية، حيث يبرز المغرب هذا العام بتراجع ملحوظ في مشترياته الخارجية من القمح، وذلك بفضل تحسن مردودية الإنتاج المحلي. ويعكس هذا التعديل في واردات المملكة سياقاً عالمياً يتسم بوفرة المحاصيل وإعادة تموضع تجاري بين القوى الزراعية الكبرى.

تراجع واردات المغرب بفضل محصول وطني أفضل
وفقاً لمديرية الأسواق الزراعية الدولية بالوزارة الأمريكية، من المتوقع أن تبلغ واردات المغرب من القمح 6.7 مليون طن لموسم 2025-2026، ما يمثل انخفاضاً قدره 200 ألف طن مقارنة بالفترة السابقة. ويُعزى هذا التراجع، حسب التقرير، إلى “تحسن وفرة الإنتاج المحلي”، وهو ما يضع المغرب ضمن الدول القليلة التي ستخفض مشترياتها في عام 2025، إلى جانب الجزائر والبرازيل.
ورغم الطلب الوطني المستمر، ينجح المغرب في التخفيف من اعتماده على الأسواق الخارجية بفضل استراتيجيات التخزين المتبعة والإدارة الحذرة لأسعار الاستيراد. ويتناقض هذا التوجه مع وضع العديد من دول الجنوب الأخرى التي لا تزال عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.

وفرة عالمية ومنافسة محتدمة بين المصدرين
على الصعيد العالمي، من المتوقع أن يصل إنتاج القمح إلى 808.5 مليون طن – وهو مستوى تاريخي، مدفوعاً بانتعاش المحاصيل في الاتحاد الأوروبي وموسم قوي في الهند. وستحافظ روسيا على مكانتها كأكبر مصدر عالمي للقمح بـ 45 مليون طن، متقدمة على الاتحاد الأوروبي (34 مليون طن) وأستراليا (24 مليون طن)، في سياق إعادة تشكيل حصص السوق حيث تظل إفريقيا منطقة منافسة شديدة.
في هذا الإطار، يواصل المغرب، بصفته مشترياً منتظماً ومؤسسياً، التأثير بشكل دقيق على توجهات التدفقات، من خلال تعديل طلبات عروضه وفقاً للمقتضيات الميزانياتية، والظروف المناخية، والقرارات السيادية.

الذرة: استمرار الاعتماد ولكن بشكل متحكم فيه
فيما يتعلق بالذرة، وهي مكون رئيسي آخر في واردات الحبوب المغربية، يتوقع التقرير الأمريكي زيادة معتدلة في الكميات المستوردة لتصل إلى 2.9 مليون طن (بزيادة 200 ألف طن). وتُستخدم هذه الذرة بشكل أساسي في علف الحيوانات، وتأتي غالبيتها من أوكرانيا والبرازيل والولايات المتحدة. وتُعزى هذه الزيادة إلى “قوة الواردات المسجلة حتى الآن”، مما يعكس مرونة قطاع الدواجن والتربية الصناعية للماشية في المغرب.

الدعم العمومي والتنظيم: النهج المغربي
يسلط التقرير الضوء أيضاً على الدور المركزي للأدوات العمومية المغربية – وفي مقدمتها المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني (ONICL) – في تنظيم السوق، سواء من خلال آليات الدعم أو عبر استراتيجية استباق المشتريات. وتسمح هذه الترتيبات بامتصاص الصدمات الخارجية مع ضمان استقرار نسبي للأسعار في السوق الداخلية.
ويُظهر المغرب، من خلال تقليص مشترياته من القمح في عام يتسم بوفرة عالمية، مع الحفاظ على اعتماد مدروس على الذرة المستوردة، واقعاً مزدوجاً: إدارة دقيقة للتوازنات الوطنية، وقراءة استراتيجية للآفاق التي تتيحها الأسواق الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *