أمريكا تكشف سر تعثر اطلاق 5G في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
في تحليل حديث، أبدت مؤسسة “فيتش سوليوشنز” الامريكية المتخصصة في التحليلات الاقتصادية الكلية، شكوكًا جدية حول إمكانية إطلاق خدمة الجيل الخامس للاتصالات (5G) في المغرب بحلول نوفمبر 2025، وذلك على الرغم من الطموحات الكبيرة للمملكة لاستقبال هذه التقنية المتقدمة قبيل استضافتها لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 ونهائيات كأس العالم 2030. ويستند هذا المقال إلى مراجعة صحفية نشرتها يومية “ليزانسبيراسيون إيكو”.
طموحات رقمية كبيرة.. ولكن هل الجدول الزمني واقعي؟
يسعى المغرب لتحقيق تغطية شاملة بالجيل الخامس تستهدف 25% من السكان بحلول عام 2026، وصولًا إلى 70% بحلول عام 2030، مع إعطاء الأولوية للمدن التي ستستضيف الفعاليات الرياضية الكبرى، تماشيًا مع المتطلبات الرقمية التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وفي هذا الإطار، وبتوصية من الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، قررت شركتا “اتصالات المغرب” و”إنوي” توحيد جهودهما وبنياتهما التحتية، باستثمار يبلغ 4.4 مليار درهم على مدى ثلاث سنوات. وقد تمخض هذا التحالف عن تأسيس شركتين مشتركتين مناصفة: “فايبر كو” لتوسيع شبكة الألياف البصرية (بهدف ربط مليون منزل بحلول 2027 وثلاثة ملايين بحلول 2030)، و”تاور كو” لنشر أبراج الجيل الخامس (2000 برج خلال ثلاث سنوات و6000 بحلول عام 2035) وتحديث القائم منها.
“فيتش” تدق ناقوس الخطر: غياب التراخيص وتحديات التجهيز
رغم هذه الاستعدادات، يرى تحليل “فيتش سوليوشنز” أن إطلاق الخدمة في نوفمبر 2025 “غير واقعي”. وأرجعت المؤسسة ذلك، بحسب ما نقلته “ليزانسبيراسيون إيكو”، إلى عدة عوامل أبرزها عدم طرح مناقصات منح تراخيص الجيل الخامس حتى الآن، مما يضيق الخناق الزمني على المشغلين الرئيسيين (“اتصالات المغرب”، “أورنج”، و”إنوي”) لإجراء الاختبارات اللازمة وتركيب المعدات. كما ألقت “فيتش” الضوء على تحديات أخرى، مثل التوترات العالمية في توريد الأجهزة المتوافقة مع الجيل الخامس، خاصة الهواتف الذكية المتطورة، مما قد يعيق إقبال المستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، فإن فرض رسوم جمركية أمريكية على المنتجات الإلكترونية قد يزيد من تكاليف التشغيل ويصعّب الحصول على التمويل.
بصيص أمل رغم العقبات: 2034 عام الجيل الخامس في المغرب؟
على الرغم من هذه الصورة القاتمة على المدى القصير، تتوقع “فيتش سوليوشنز” أن تصل تغطية الجيل الخامس إلى 49.4% من سكان المغرب بحلول عام 2034، بشرط أن تتبع شركات الاتصالات سياسة تسعير تنافسية، على غرار ما حدث مع الجيلين الثالث والرابع. وتشير تقديرات المؤسسة، كما ورد في الصحيفة، إلى أن نسبة 70% قد تتحقق بنهاية العام ذاته، خاصة عبر تغطية المدن الكبرى من خلال البنى التحتية المشتركة. وترى “فيتش” أن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” وجهود توحيد البنى التحتية للاتصالات ستلعب دورًا إيجابيًا في تسريع انتشار الجيل الخامس والألياف البصرية على المدى المتوسط، مما يساهم في تقليل مخاطر التحول الرقمي في البلاد.
المغرب في مؤشر الجاهزية الرقمية: تقدم ملحوظ.. وتحديات قائمة
يُشار إلى أن المغرب حصل على تقييم 62.3 من 100 في مؤشر “فيتش” لمخاطر الجاهزية الرقمية، متفوقًا بذلك على مصر (62.17). ومع ذلك، تؤكد المؤسسة على ضرورة بذل المزيد من الجهود لتطوير البنى التحتية في مجالات الاتصالات والنقل والطاقة والتمويل. وتعتبر “فيتش” أن زيادة استثمارات فاعلين رئيسيين مثل “أورنج المغرب” و”ليكويد تيليكوم” يمكن أن يعزز بشكل كبير من موقع المملكة في هذا المؤشر الهام.
