اضرب الحديد و هو ساخن.. كورونا تفك ارتباط الناظوريين مع منتجات مليلية و تقدم فرصة تاريخية للقطع مع مافيا التهريب

أريفينو خاص كريم السالمي
مر على اغلاق المعابر الحدودية بين الناظور و مليلية حوالي شهرين، في حالة فريدة في التاريخ الحديث.. اثبتت ان الاقليم و اقتصاده قادر على تجاوز قطاع التهريب و لو بصعوبة و في ظروف استثنائية.
هاته الفترة، صالحت الناظوريين مع منتوجهم الوطني أولا، و اثبتت وجاهة و أهمية مبادرة الدولة نحو تعزيز الخط التجاري لبني انصار حيث اصبحت عدد من السلع الشهيرة التي كانت تهرب من مليلية تستورد اليوم بشكل عادي عبر القنوات الرسمية التي تضمن السلامة الصحية لهذه المنتجات.
و رغم الكلفة المنتظرة من ارتفاع لثمن المعيشة و فقدان الاف مناصب الشغل، فإن الفرصة متوفرة للتعويض عبر تنشيط تجاري و صناعي باستيراد المواد مباشرة و تصنيع بعضها محليا مع استكمال مسار المشاريع التي اطلقتها الدولة لتشغيل ممتهني التهريب المعيشي سواء عبر المعامل الكبيرة ببني انصار او الوحدات الصناعية الجديدة بحضيرة سلوان.
و لهذا يرى المتابعون، ان كورونا، قدمت فرصة تاريخية للدولة المغربية للتخلص من هذا النشاط غير المهيكل و فتحت لها مخرجا يضمن لها عبور حاجز اي احتجاجات كانت منتظرة جراء اغلاق في ظروف عادية كما قلصت من تأثير لوبي التهريب و خططه على الجانبين.
هاته القطيعة النفسية مع منتجات مليلية، يجب ان تكون ايضا فرصة لسلطات الناظور لتسريع مخطط الاقلاع الصناعي و بحث افتتاح الوحدات الصناعية الجاهزة ببني انصار مع اتخاذ تدابير الحيطة و الوقاية من خطر تفشي كورونا.
ان التوقعات الرسمية الاسبانية تستبعد عودة مظاهر الاكتظاظ بالمعابر بين الناظور و مليلية قبل شهور قد تتجاوز السنة، و هو ما يعطي الوقت الكافي للاقتصاد الناظوري للتأقلم مع الوضع الجديد و الاستفادة منه و الاستعداد لتحويل هذه المعابر الى مناطق عبور سياحية تستفيد منها مارتشيكا كما ستستفيد المدينة المحتلة.. و لهذا يجب الا تسمح الدولة للخوف المبالغ فيه ان يكبل سياساتها المستقبلية في هذا الاطار و ترفع منسوب التنسيق مع رجال الاعمال و تستقطب اكثر فأكثر بارونات التهريب و تحولهم لمقاولين وطنيين و تسرع من مشاريع التشغيل المكثف لاستيعاب البطالة الناتجة عن الاغلاق.
ان الاسابيع القليلة المقبلة قد تكون حاسمة للاقتصاد المحلي لو تم استغلالها بشكل جيد..
تحت شعار.. اضرب الحديد و هو ساخن.
