اعادة تمثيل الجرائم يثير ازمة جديدة في المغرب؟

أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على أهمية إحاطة المحاضر القضائية بالسرية، لتفادي جعلها موضوعا للتسابق الإعلامي الذي قد يؤثر على الرأي العام سلبا ويخلق اضطرابا اجتماعيا، مدافعا عن حق النيابة العامة في التواصل عند الاقتضاء، مشددا من جهة أخرى على أهمية إعادة تمثيل الجريمة في الوصول إلى الحقيقة.
جاء ذلك خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المسطرة الجنائية في رد الوزير على نواب برلمانيون دافعوا على ضرورة احترام السرية في القضايا المعروضة أمام القضاء، لأن أحيانا يتم تضخيم قضايا بسيطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما لن ينبغي أن يتم لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وذهب نواب برلمانيون، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع، إلى أن إعادة تمثيل الجريمة تنزلق أحيانا إلى التشهير بالمشتبه بهم، كما أنها يمكن أن تؤثر على القضاء لأنها تثبت اعتراف المشبته به بالجريمة المرتكبة.
وأبرز وهبي أهمية تواصل النيابة العامة الذي تم التنصيص عليه في مشروع قانون المسطرة الجنائية، مؤكدا أن بعض القضايا تهم الرأي العام، مشيرا أنه عندما قتل أحد الأطفال بطنجة مثلا تم توقيف شخصين من الجيران فخرج الإعلام يقول إنه تم اعتقال المتهمين مما دمر العائلة، قبل أن يتم الإفراح عنهما في ما بعد، وإلقاء القبض على الشخص المتهم، مضيفا أن الإشكال عندما تقع الجريمة يكون السباق الإعلامي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وتتم كتابة أي شيء.
وأورد أن هذا التسابق الإعلامي يخلق اضطرابا مجتمعيا، مشددا على ضرورة الالتزام بالسر المهني من طرف النيابة العامة التي تعرف حدود السرية، مؤكدا على أن النيابة العامة إذا طلبت الخبرة أوالمعاينة لا يجب أن يعرفها الجميع، مؤكدا على أهمية خروج النيابة العامة للتوضيح.
وأورد وزير العدل أن المحاضر إذا نشرت قبل المتابعة أو أثناء التحقيق فهي جريمة وفق القانون الجنائي، مفيدا أن مشروع المسطرة الجنائية يضمن تحريك الدعوى من طرف المتضرر في هذه الحالة، لافتا إلى أنه لم تتم الإشارة إلى المحامي في المشروع لأنه من حقه الخروج والتوضيح والتعبير عن موقف موكله، إضافة إلى أن القاضي لا يمكنه الخروج لأنه طرف محايد.
وأشار إلى أن هناك قضاة للنيابة العامة في جميع المحاكم خضعوا لدورات تكوينية فيما يخص التصريحات. وأوضح الوزير أن عدم السرية يمكن أن يفضي إلى مخاطر ويؤثر على الرأي العام مما يخلق إشكالا رغم أن الواقعة تكون أحيانا بسيطة، إذ يتم تضخيم الأمر من الإعلام.
ومن جهة أخرى، أكد وهبي على أهمية إعادة تمثيل الجرائم، مفيدا أنه خلال إحدى الحالات كان المحضر يتضمن أن شخصا حمل صندوقا من موقع الجريمة، لكن عند إعادة تمثيل الجريمة تبين أن العملية تتطلب خمس أشخاص، ليتم تبريء الشخص بعد ثبوت أنه ليس المذنب، مستدركا بأن ما لا يقبل في إعادة تمثيل الجريمة هو أن يتم عرض الشخص ويتم تصويره من طرف الناس أو يتم استعراضه على أساس أنه المجرم.
وأتاحت المادة 16 من المسطرة الجنائية للنيابة العامة عند الاقتضاء إطلاع الرأي العام على القضية والإجراءات المتخذة فيها، دون تقييم الاتهامات الموجهة إلى الأشخاص المشتبه فيهم والمتهمين. ودون الإخلال بمهام الاتصال والتواصل التي تباشرها الإدارات والمصالح والسلطات العمومية المعنية، يمكن للنيابة العامة أن تأذن للشرطة القضائية بنشر بلاغات حول القضايا المسجلة دون الكشف عن هويات المشتبه فيهم أو المساس بحياتهم الخاصة.
