الأستاذات في المدارس الخاصة بالناظور.. معاناة مادية ومعنوية

متابعة

تجتاح ظاهرة الالتحاق بالمدارس الخصوصية قطاع التعليم في المغرب، وقد برهنت على ذلك عديد الدراسات الميدانية، حيث أسهمت تلك المدارس في تعميق أزمة التعليم العمومي المغربي وهو ما يمثل هاجسا حقيقيا للمغاربة الذين يتمنون استعادة الدور الريادي للمدارس العمومية.

وبإقليم الناظور انتشرت “موضة” المدارس الخصوصية كالنار في الهشيم، حتى أصبح عددها يضاهي عدد المدارس العمومية بالإقليم، خاصة بالمدن الكبرى وأولها عاصمة الإقليم، مدينة الناظور.

وتعرف العديد من المدن المغربية تزايد الاستثمار في مجال التعليم الخصوصي، وهو استثمار يقوده في الغالب رجال تعليم سابقين تقاعدوا عن العمل، لكن بالناظور يختلف الأمر؛ فتشييد هذه المؤسسات أصبح حكرا على أصحاب الرساميل، الذين يسعون للاستثمار في كل شيء مدر للربح، دون مبالاة بسمو الرسالة التعليمية وأهدافها.

مدارس الناظور الخاصة أصبحت اليوم عنوانا للتباهي بين أربابها؛ كل يسعى لإبراز مظاهر تفوقه عن الآخر، لكن كل ذلك يتم على حساب نساء الطبقة الفقيرة من ذوات الشواهد، المنتميات للطبقات الفقيرة، حيث كان اختيارهن العمل بالتعليم الخاص تعويضا عن الحرمان من الوظيفة العمومية.

تقول رشيدة القادمة من جرادة: “جئت إلى الناظور من جرادة لأبحث عن عمل بمدينة الناظور، وبالضبط لأشتغل أستاذة بالتعليم الخاص، وبالفعل اقترحت علي إحدى معارفي التوجه إلى مدرسة معروفة بالمدينة، وهناك استقبلني مديرها بحرارة، فاقترح علي العمل معه كمدرسة لبضعة أشهر كتدريب على أساس إدماجي بعدها”.

وتضيف رشيدة: “اشتغلت لثلاثة أشهر، ونلت رضا المدير وصاحب المدرسة، لكنني بقيت أشتغل هناك دون تسوية وضعيتي أو منحي أي درهم نظير ما أقوم به. ومما زاد من معاناتي أن المسؤولين عن المدرسة استمروا في وعدي بالتسوية إلى أن انتهى الموسم الدراسي المنصرم، فاقترحوا علي العودة السنة المقبلة دون منحي أي تعويض عن العمل”.

وتزيد ابنة جرادة ساردة قصتها: “صدقت أقوالهم وعدت بعد نهاية العطلة الصيفية، لكنهم تنكروا لي، رغم أنني صرفت من جيبي الكثير من الأموال على أساس أن أجد عملا بالناظور، لكن خيبوا ضني فعدت لجرادة”.

ما حكته رشيدة لا يعد حالة استثنائية بل تتعدد حالات “الاعتداء” المادية والمعنوية على أستاذات التعليم الخصوصي بالناظور، اللواتي أصبحن رهينات جشع أرباب هذه المدارس، وبحثهم عن الربح السريع على حساب بنات فقراء هذا الوطن.

نصادف بالناظور الكثير من أستاذات التعليم الخاص، يكاد يتشابه حديثهن في كثير من تفاصيله.. أغلبيتهن لا تتوفر على الضمان الاجتماعي، ولا تستفدن من الحد الأدنى للأجور. ناهيك عن معاناة نفسية تتعلق بساعات العمل الطويلة والشاقة.

وكانت النائبة البرلمانية، عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ابتسام مراس، أن وجهت سؤالا كتابيا لوزير الشغل والإدماج المهني حول عدم احترام مؤسسات التعليم الخصوصي بالناظور لمقتضيات مدونة الشغل.

وجاء في سؤال مراس: “أن الوزارة كشفت أن مفتشية الشغل سجلت العديد من المخالفات والملاحظات تخص التزامات المؤسسات مع صندوق الضمان الاجتماعي والأجور والتأمين الإجباري عن المرض والصحة والسلامة..”.

الموقع سينجز ريبورتاجا خاصا حول معاناة أستاذات التعليم الخصوصي بالناظور، كما سيرصد لكم معاناة مرافقات حافلات المدارس الخصوصية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *