الإبداع في زمن كورونا :قصة قصيرة: قهر

أريفينو : 2 يونيو 2020.


ميمون حرطيت*

منحنية بجسدها الطفولي الضامر، كانت تفرك بمزيد من المكابدة ما بين يديها الصغيرتين من أثواب؛ وعيناها المفتقرتان إلى الأفق الرحب، تحدجان من حين لآخر ما لا يزال متكدسا في سلة بجانبها…
من خلال كوات فسيفسائية التشكل بجدار الفيلا، كانت تبصر كلما رفعت هامتها للتخلص من آلام تقوس الظهر؛ آدميين رجالا ، ونساء ، وأطفالا؛ عابرين في الشارع المحاذي لمحبسها المزركش؛ بين مترنح تحت الأثقال، وحاث الخطى نحو غاية؛ و متأبط محفظته، ومقوس ظهره قبل الأوان، فتسيل من عينيها البريئتين دمعتان صامتتان صمت الموت، وتمتزجان بلا أثر بعكر الغسيل.
يتناهى إلى سمعها في أوقات معلومة؛ أصوات فيها كثير من نزق الطفولة، فيحدث ذلك في نفسها المغمومة رجة، وإحساسا بالتمرد على واقعها البئيس، ورغبة ملحاحة في الخروج من سجنها نحو ما خلف الجدار، لتمارس مثلما يفعل أقرانها ، بعض الشغب الجميل؛ ثم يجنح بها خيالها بعيدا، لتجد نفسها تمشي برشاقة في كوكبة من زميلاتها؛ غدوا ورواحا من وإلى المدرسة؛ تتزيا بوزرتها، وتفخر بمحفظتها، وتلعب الحبل أو الغميضة، أو أيا من ألعاب الطفولة…إلى أن يصدمها صوت “السيدة” الأشبه بضرب السياط، لتعود مكرهة إلى فرك الغسيل.

أستاذ متقاعد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *