الإبداع في زمن كورونا ..هل للكورونا حسنات؟

أريفينو : 14 أبريل 2020.

منبر الرأي / ميمون حرطيت*
لا يختلف اثنان على أن جائحة الكورونا كانت وبالا على البشرية جمعاء ولا تزال؛ بما أحدثته من صدمات لن يتخلص العالم من عواقبها إلا بشق الأنفس، لكن دعنا نجذف ضد التيار و نتساءل: أليس للكورونا حسنات؟
معلوم أن العالم اليوم يسير بخطى حثيثة نحو مصير خطير العواقب بسبب ما تنفثه المصانع والمعامل الكبرى وكذا جميع الآليات من سموم وعوادم تضر أيما إضرار بالمناخ والبيئة؛ ولقد نظمت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات بغرض الحد من ارتفاع درجة الحرارة في الجو، والمحافظة على البيئة، لكنها لم تحقق ما كانت تصبو إليه بسبب عدم التزام بعض الأطراف خاصة ذات التأثير الكبير كالولايات المتحدة الأمريكية ببنود الإتفاقيات التي تُبرم خلال كل مؤتمر.
لكن كورونا أجبرت الجميع على الإذعان ؛ فكفت الآليات النافثة للعوادم عن إطلاق سمومها ولو لبعض الوقت، لتتنفس الطبيعة- ربما لأول مرة منذ عقود- هواء نقيا نسبيا.
كما فرضت الجائحة على الناس نوعا من الالتحام الأسري، الذي سيعود بلا ريب بالنفع النفسي و العاطفي على الناشئة، بتواجد كلا الوالدين في البيت، وأقصد- هنا – التواجد الإيجابي الذي تتضافر فيه جهود جميع الأطراف من أجل البناء، وليس (الهدم).
مكنت من استراحة بعض الأنظمة من الاعتصامات، والمظاهرات التي تقض في كل مرة مضجعها، و تشوه صورتها بين الأمم، ولدى المنظمات الحقوقية الدولية، وأيضا استراحة ظهران أولئك المتظاهرين من هراوات تلك الأنظمة.
إعادة بناء الثقة ولو جزئيا بين الشعوب و الأنظمة التي تحكمها، و يمكن أن نجد نموذجا لذلك في ما يحصل بين الشعب المغربي والسلطة، من توافق حول الحجر الصحي، وإن كان مرده الأساس هو الخوف من الوباء، وليس إذعانا للقرار الصادر عن الدوائر المعنية.
استجابة مجموعة من المؤسسات المالية وصناديق الدولة المغربية وكذا بعض الأثرياء لتعليمات الملك المتعلقة بإنشاء صندوق خاص بتدبير جائحة كورونا، الذي سيعود ببعض النفع على الأسر المغربية المعوزة.
فلعتبر الحجر الصحي واحدة من حسنات كوفيد 19، ولنتعامل معه على هذا الأساس.
*أستاذ متقاعد.
