الإبداع في زمن كورونا ..الكائن المتحول.

أريفينو : 10 مايو 2020.

بقلم الأستاذ :ميمون حرطيت*

فكر الكائن الحي الميت الذي خرج من الطبيعة، ذات أواخر خريف،في طريقة يوحد بها بين هموم البشر؛ يجعلهم يفكرون فيه فقط؛ برغم اختلاف أجناسهم وجنسياتهم ولغاتهم وأوضاعهم الاجتماعية ،وعاداتهم، ومستوياتهم الفكرية، يحيث يتفقون مرغمين، على همّ واحد يتشاركون فيه جميعهم؛ فجاءته فكرة أن يتقمص شخصية ما، تتوفر فيها شروط إنجاح فكرته، بحيث تكون هي المنطلق نحو تقمصات أخرى مبتكرا في ذلك طريقة جديدة وحديثة، تختلف عما عُرف عنه سابقا؛ تتجلى في التخفي، والتحكم بالتروي، هو يعرف بأنه عاقر، غير أنه يستطيع التوالد بالنيابة؛ بحيث يقوم الشخص الأول بالإنابة عنه في نقل صورة له- قد تتفق أو تختلف عن الصورة الأولى – إلى كل من تواصل معه عن قرب، وحتى يضمن لنفسه الاستمرارية في الحياة لأطول مدة؛ عمد إلى نوع من الحربائية، بحيث يغير جلده في كل مرة، حتى إذا ما ظن أحد حامليه التخلص منه، باستخدام أداة ما؛ سارع إلى التمويه بتبديل قشرته؛ كي لا تؤثر فيه نفس الأداة المستعملة في الحالة السابقة؛ وهكذا يضمن لنفسه تواجدا مسترسلا،
وعندما تيقن من نجاح فكرته، وتمكنه من شد أنتباه عدد لا يستهان به من البشر؛ أختار له موقعا يسمح له بالتفرج بكل راحة على مشروعه الجهنمي، متربصا بكل الهفوات التي يمكن أن تصدر عمن لم يصبحوا بعد من رعاياه؛ فتراه يخترق الحدود المفتوحة بكل أريحية موزعا خيراته بسخاء حاتمي منقطع النظير. وهكذا أصبح بطلا عالميا لا يشق له غبار .هو متيقن تمام التيقن بأن العالم سيظل مركزا تفكيره عليه لزمن طويل وطويل جدا؛ ومع ذلك تراه لا ينفك يستعد بالتخطيط لمغامرة مستقبلية أخرى أكثر نجاعة، لكن كل ذلك رهين بما ستفرزه المغامرة الحالية من نتائج مريحة تمنح له الوقت الكافي لتدبر أحواله الوجودية.
ارتشف الكائن الحي الميت جرعته الحياتية، وجلس يتفرج، مقيّما مدى نجاعة ما توصل إليه من نتائج مبهرة، باعتراف الجميع؛ متشفيا في الإنسان الجزوع الأناني الذي برغم ما أصابه من هم ثقيل؛ ما يزال يناوش بعضه بعضا، ولا يرعوي.

*أستاذ متقاعد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *