الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030: من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء..بين الحقيقة و الخيال

أريفينو : فؤاد الحساني
منبر الرأي . الثلاثاء 10 شتنبر 2019

إذا كان الواقع المعيش يكذب كل الأسطوانات التي تطبل لرؤيا إستراتيجية مستقبلية ومر على التعامل معها لأكثر من خمس سنوات ولم يتحقق منها إلا المذكرات و الشعارات ( من أجل مدرسة كذا و كذا …) فإن الواقع الحالي يكذب كل هذه العناوين نتيجة لافتقاد هذه الرؤية للروح الوطنية الحقيقية التي لها غيرة على أبناء الشعب و ليس لإلهائهم و ملء الفراغ إلى غاية الانتخابات القادمة 2021 ..إن واقع التعليم المريض يفتقد لرجال مؤهلين و أصحاب الميدان بعيدا عن الحزبية الضيقة التي ترهن مستقبل أمة بأغراض سياسيوية لا تخدم إلا أجندة أشخاص ذاتيين يعدون على رؤوس الأصابع .
فواقع المدرسة العمومية و حتى الخصوصية منها غارق في الجهل بعيدا عن الواقع : مؤسسات آيلة للسقوط أو تآكلت و تفتقر للبنيات التحتية بوسائل تعليمية بدائية تعاني الاكتظاظ و سوء التسيير وبموارد بشرية منعدمة و إن وجدت فتفتقر للكفاءة المطلوبة إطار تربوي دائما يفتقر لإعادة التكوين أو دائم الخصاص بمختلف المؤسسات التعليمية ..ناهيك عن العالم القروي الذي يصعب الحديث عنه لأنه ما زال يعش البدائية و الإهمال و عدم الالتفاتة إليه لذا فالرؤية الإستراتيجية قريبا ستصبح في خبر كان كالرؤى السابقة .
بعد أن عشنا”الميثاق الوطني للتربية والتكوين”(1999-2009)، الذي وبدل حلحلة واقع الحال وإحداث الطفرة والتغيير المأمولة ظلت الأزمة مستشرية وبدل الإنقاذ، صار نفسه في حاجة إلى إنقاذ، فكان “المخطط الإستعجالي” (2009-2012) الذي بدا كقاطرة، تم الاستعانة بخدماتها، لتحريك عجلات قطار معطل، فلا هي تحركت ولا القطار واصل السير، والنتيجة هدر للمال العام وهدر لزمن الإصلاح، لتتأسس وضعية أليمة، عاكسة واقع حال “مدرسة عمومية”، تجاوزها الزمن، على مستوى البنيات والفضاءات والمناهج والبرامج والأطر المرجعية والمنظومة التقويمية.
بعد “الميثاق” و”المخطط” طفت الأزمة على سطح الحقيقة، كاشفة بالملموس ما تتخبط فيه “المنظومة” من تراجع وانحطاط، ليأتي الدور هذه المرة على “الرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين”(2015-2030) التي بدت كنقطة ماء في صحراء قاحلة، أو بصيص أمل في سماء ملبدة بغمام اليأس والإحباط وانسداد الأفق وفقدان الثقة في مدرسة عمومية، أصيبت بالضعف والهوان في ظل سياسة “الترميم” المستدام، رؤية إستراتيجية دخلت موسمها الخامس.
وفي هذا الصدد، ورغم تبني “الرؤية الإستراتيجية” والمصادقة على “القانون الإطار”، فهذا لا يمنع “لجنة النموذج التنموي ” المرتقب تنصيبها خلال الدخول السياسي المقبل، من إعادة فتح ملف التربية والتكوين، وتشخيص واقعه ووضع الأصابع عند مظاهر القصور والمحدودية، بكل تجرد وموضوعية، واستحضار حجم الجدل المتعدد المستويات الذي شاب ما تمت مباشرته من إصلاحات، وأن ترفع “الحقيقة” إلى الملك، حتى ولو كانت قاسية أو مؤلمة، وأن تتحلى بالشجاعة والابتكار في اقتراح الحلول التي من شأنها أن تبلور نظرة شمولية لإصلاح التعليم، من شأنها أن تفرز “نموذجا تعليميا متوافقا عليه”، يؤسس لقواعد ودعامات الإصلاح “المأمول”، الذي سيشكل الخيط الناظم “للنموذج التنموي الجديد” و”للمرحلة الجديدة” التي لا يمكن تصورها وكسب رهاناتها، إلا بإصلاح حقيقي للتعليم.
