السياحة و الجالية يفاقمان أزمة المياه بإقليمي الناظور و الحسيمة؟

يعتبر إقليما الناظور و الحسيمة من المناطق التي تعاني من شح في المياه خلال السنوات الأخيرة بسبب توالي سنوات الجفاف وضعف التساقطات المطرية. هذا الوضع أدى إلى تراجع كبير في مخزون سد محمد الخامس و محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي يعدان المصدرين الرئيسيين للمياه في المنطقة.
ورغم هذه الأزمة، شهدت الناظور و الحسيمة في السنوات الأخيرة انتعاشا كبيرا في القطاع السياحي، حيث يتوافد على المنطقة عدد كبير من السياح نتيجة تشييد عدد من الوحدات الفندقية والشقق المعدة للكراء اليومي.
هذا التطور السياحي، رغم إيجابياته الاقتصادية، يثير قلقا متزايدا بشأن تأثيره على الموارد المائية المحدودة في الإقليمين، في ظل استمرار سنوات الجفاف.
زيادة عدد السياح تعني زيادة استهلاك المياه، سواء في الفنادق أو الشقق السياحية أو المطاعم والمرافق العامة. هذا الأمر يزيد من الضغط على الموارد المائية المتوفرة، التي هي بالأصل محدودة. كما أن استمرار أزمة المياه قد يؤثر بدوره سلبا على جاذبية المنطقة للسياح في المستقبل.
وامام هذه الوضعية يجب على الجهات المعنية بإدارة المياه والسياحة في الإقليمين إلى البحث عن حلول مستدامة للتوفيق بين احتياجات السكان المحليين ومتطلبات القطاع السياحي. من بين هذه الحلول، تحسين إدارة المياه وترشيد استخدامها، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بين السياح والمستثمرين في القطاع السياحي للحفاظ على هذه المادة الحيوية.
وفي الاخير يبقى السؤال مفتوحا: هل يمكن لإقليمي الناظور و الحسيمة أن يوازنا بين انتعاشهما السياحي واحتياجاتهما المائية المتزايدة؟ المستقبل وحده يحمل الإجابة، ولكن من المؤكد أن الحلول المستدامة والتعاون بين كافة الأطراف المعنية ستكون المفتاح لتحقيق هذا التوازن.
