“العافية شعلات فالقفة”.. أسعار الطماطم تقفز لـ 12 درهماً بأسواق المملكة والمهنيون يكشفون السبب الحقيقي

استيقظت الأسر المغربية في مختلف المدن، صباح اليوم الجمعة، على وقع صدمة حقيقية في الأسواق الأسبوعية ونقاط البيع بالتجزئة، بعدما قفزت أسعار الخضروات الأساسية بشكل صاروخي وغير مسبوق في مثل هذا الوقت من السنة. الطماطم، التي تعتبر “بارومتر” القفة المغربية ومكوناً لا غنى عنه في المطبخ الشعبي، تجاوز ثمنها حاجز 12 و 13 درهماً للكيلوغرام الواحد، بينما لامست البطاطس سقف 9 دراهم، مما أربك حسابات المتسوقين ووضع القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والهشة على المحك.

فريق موقع أريفينو رصد خلال جولة ميدانية في عدد من أسواق الجهة، حالة ارتباك واضحة في سلوك الشراء، وتذمراً متزايداً من الأسر التي باتت ترى في الخضر الأساسية “ترفاً” بعد أن كانت جزءاً عادياً من الوجبة اليومية.

الأسواق الشعبية تحت الضغط: قفف أخفّ وأسعار تحترق

المشهد في الأسواق الشعبية صباح اليوم كان يبعث على القلق؛ حركة تجارية بطيئة، ووجوه عابسة، وأرباب أسر يضطرون لشراء “نصف الكمية” المعتادة، أو التخلي عن أصناف أخرى لتدبير ميزانية “الكسكس” الأسبوعي. وقد عاين طاقم الموقع مشادات كلامية بين مواطنين وتجار التجزئة، حيث يشتكي الباعة أنفسهم من غلاء السلعة في أسواق الجملة، مؤكدين أن هوامش ربحهم تآكلت، وأنهم أصبحوا في مواجهة مباشرة مع غضب المواطن الذي لا يستوعب كيف لبلد فلاحي مصدر أن تصل فيه الخضر لهذه الأثمنة الخيالية.

ميزان التصدير والسوق الداخلي: من يختار أولاً؟

في قراءة تحليلية لخلفيات هذا الارتفاع المفاجئ، يرى الخبير الزراعي والاقتصادي (د.م.ل) أن الأزمة مركبة ولا يمكن اختزالها فقط في “موجة البرد” كما يشاع. ويوضح الخبير في تصريح خاص لـأريفينو أن الإشكال الحقيقي يكمن في الخلل الهيكلي في ميزان العرض والطلب.

ويضيف المتحدث: “المواطن المغربي يدفع اليوم ضريبة نجاح التصدير. هناك توجيه للكميات الأجود والأوفر من الإنتاج الوطني (خاصة من منطقة سوس) نحو الأسواق الدولية (أوروبا وأفريقيا) لجلب العملة الصعبة، مما يترك السوق الداخلي في مواجهة شح العرض”. ويشير إلى أن الأمن الغذائي للمغاربة يقتضي اليوم تفعيل آليات ضبط صارمة، تعطي الأولوية لتموين السوق الوطنية وتسقيف كميات التصدير عند الضرورة، بدلاً من ترك قانون السوق الحر يعصف بجيوب المواطنين الذين لم تعد أجورهم تتحمل زيادات إضافية.

توقعات الأيام القادمة: بين تدخل الدولة واستمرار النزيف

المؤشرات الحالية لا توحي بانفراج قريب، خاصة مع استمرار الاضطرابات الجوية وموجة الصقيع (الجريحة) التي تؤثر على وتيرة نضج المحاصيل. ومن المتوقع أن تظل الأسعار متذبذبة في مستويات عالية طيلة الأسبوع القادم، ما لم تتدخل الوزارة الوصية بقرارات استعجالية لضخ كميات إضافية في الأسواق وضرب أيدي المضاربين الذين يستغلون هذه الظرفية لمراكمة الأرباح.

مصادر مهنية استقتها أريفينو تشير إلى وجود نقاش داخل بعض الهيئات المهنية حول إمكانية مراجعة مؤقتة لحصص التصدير في الحالات الاستثنائية، حتى لا يصبح المستهلك المغربي الحلقة الأضعف في معادلة الربح والخسارة.

ما الذي يعنيه هذا لجيب المواطن والقفة اليومية؟

في انتظار قرارات ملموسة، يبقى المواطن مجبراً على التكيف مع واقع الغلاء عبر تقليص حجم القفة وتغيير عادات الاستهلاك، بينما يخشى خبراء الاقتصاد من أن تؤدي موجة الأسعار الحالية إلى مزيد من تآكل الطبقة المتوسطة، وتعمق فجوة الهشاشة الاجتماعية إذا لم تُرفق بسياسات دعم ذكية وموجهة للفئات الأكثر تضرراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *