المغرب وإسبانيا يستفيدان من “أخطاء الماضي” ويستشرفان فرص المستقبل

قال نبيل دريوش، المختص في العلاقات المغربية الإسبانية، إن المملكتين المغربية والإيبيرية دخلتا مرحلة جديدة من التعاون ستقوم على “الاستفادة من أخطاء الماضي واستشراف المستقبل”، مقدما قراءة في البيان المشترك بينهما الذي وضع أسس هذه العلاقة الجديدة.
دريوش، ، قال إنه لا بد من وضع البيان المشترك بين المغرب وإسبانيا في سياقه، وهو زيارة بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، مرفوقا بمانويل ألباريس، وزير الخارجية الإسباني، لـ”الإعلان الرسمي عن المصالحة ونهاية أزمة دبلوماسية وسياسية تعد واحدة من أكبر الأزمات التي عاشها البلدان خلال بداية القرن 21”.
وتحدث مؤلف كتاب “الجوار الحذر، العلاقات المغربية الإسبانية من وفاة الحسن الثاني إلى تنحي خوان كارلوس”، عن أهم مميزات المرحلة الحالية التي تتمثل في “تغير الموقف الإسباني بخصوص قضية الصحراء، من دعم المقاربة القانونية القاضية بتقرير المصير إلى الاعتراف الضمني بسيادة المغرب على الصحراء من خلال تثمين خطة المغرب بشأن الحكم الذاتي، واعتبارها الأكثر جدية وواقعية وصدقية لحل هذا النزاع”.
كما قال دريوش إنه “تمت من خلال البلاغ إعادة التأكيد على الموقف الجديد لدعم الحكم الذاتي؛ ناهيك عن التطرق لمجموعة من النقاط التي من شأنها إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، واستشراف المستقبل كما تحدث عنه الملك محمد السادس في خطاب 20 غشت، وتمت الإشارة إليه في كل من رسالة شانسيز والمكالمة بينه وبين الملك”.
وأشار المختص ذاته إلى أنه “تم استخدام معجم صار متداولا بين البلدين، يتضمن مصطلحات: عدم اللجوء إلى أعمال أحادية الجانب، والتأكيد على التواصل والشفافية والوضوح”.
وتضمن البيان، بحسب دريوش، عدة نقاط من أجل إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، التي تقتضي عودة الأمور الطبيعية، “مثل الربط البحري الذي توقف بسبب الوباء وطال بسبب الأزمة، ثم عودة اشتغال اللجان المشتركة في مختلف القطاعات، سواء التعاون الأمني في قضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية أو التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي”، وزاد: “كما تحدثت الوثيقة عن تفعيل الشراكة الإستراتيجية الواعدة بين البلدين”، مشيرا إلى أنه تمت الإشارة إلى “جعل الاقتصاد قاطرة للمرحلة الجديدة”.
وكشف البيان المشترك أن الملك محمدا السادس وبيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، سيقومان بتعيين لجنة مكلفة بالسهر على تنفيذ مضامينه في أجل 3 أشهر. وسيتم رفع تقارير أنشطة الاجتماعات وفرق العمل المحدثة أو المفعلة للاجتماع رفيع المستوى، كما سيبدأ البلدان التواصل حول تحيين معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون لسنة 1991 على أساس المبادئ والمحددات والأولويات التي ستوجه العلاقات الثنائية المغربية الإسبانية في السنوات المقبلة.
