المغرب وراء سر خطير في كل طائرة تحلق في العالم؟

أريفينو.نت/خاص
تواصل صناعة الطيران المغربية تحليقها عالياً، مسجلةً نمواً قوياً يتحدى الظرفية الاقتصادية العالمية المتقلبة. ففي الوقت الذي تكافح فيه قطاعات حيوية أخرى، كشفت أحدث بيانات مكتب الصرف عن وصول صادرات القطاع إلى 11.8 مليار درهم في الأشهر الخمسة الأولى من 2025، بنمو لافت بلغ 10.5%.
نمو يتحدى الأزمات… أرقام تكشف القوة الصامتة للقطاع
أكد عادل الجيلالي، رئيس تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء (GIMAS)، أن هذه الأرقام ليست مجرد انتعاش مؤقت، بل هي انعكاس لنضج منظومة صناعية متكاملة تم بناؤها على مدى عقدين من الزمن. وقال الجيلالي في حوار خص به “ميديا24”: “هذا النمو يعبر عن مسار تطور هيكلي. لقد حولنا التحديات الكبرى، من جائحة كورونا إلى اضطرابات سلاسل التوريد، إلى فرص أظهرت جودة يدنا العاملة وقدرتنا التنافسية”.
من مجرد مُصنّع إلى شريك لا غنى عنه… قصة الصعود إلى القمة
كشف الجيلالي عن تحول استراتيجي عميق، حيث انتقل المغرب من دور المناول إلى شريك صناعي متكامل ومسؤول عن عمليات إنتاج حرجة. والأكثر إثارة، هو وصول المغرب إلى مكانة فريدة من نوعها عالمياً. وصرح قائلاً: “بعض المعدات المنتجة في المغرب وصلت إلى وضعية المصدر الأوحد لشركات عالمية، مما يعني أننا المزوّدون الوحيدون في العالم بهذه القطع الحيوية”. وأضاف بتأكيد قاطع: “اليوم، من الثابت أن كل طائرة تجارية في الخدمة بالعالم تحتوي على أجزاء صُنعت في المغرب، وهذا دليل لا لبس فيه على اندماجنا الكامل في الصناعة العالمية”.
عقول وسواعد وطنية… الاستثمار في الإنسان كوقود للنمو
يعتبر رأس المال البشري هو المحرك الحقيقي لهذا النجاح. فالقطاع يعتمد اليوم على أكثر من 20 ألف موظف عالي الكفاءة، 40% منهم من النساء، وهي نسبة استثنائية عالمياً. وأشار الجيلالي إلى الدور المحوري لمعهد مهن الطيران (IMA)، الذي يكوّن سنوياً ما يقارب 1000 شاب وفقاً لأعلى المعايير الدولية، بالإضافة إلى برامج طموحة مع مكتب التكوين المهني لتطوير قطاع الصيانة والإصلاح (MRO) لمواكبة الطلب المتزايد.
بعد الأرض، السماء… المغرب يضع الفضاء والدفاع نصب عينيه
لا تتوقف طموحات المغرب عند هذا الحد. فبحسب رئيس “جيماس”، فإن النجاح الحالي يفتح الأبواب بشكل طبيعي أمام اقتحام قطاعات استراتيجية أكثر تعقيداً كالفضاء والدفاع. وختم الجيلالي حديثه قائلاً: “هذا يمثل فرصة لنثبت أن المغرب لم يعد مجرد مركز للتصنيع والتجميع، بل شريك تكنولوجي حقيقي من الطراز الأول، وقادر على المنافسة في صناعة الغد”.

جبتوا الفيل من أذنيه على من تكذبون ؟
استحمار الشعب المعتقل