المغرب “يبتلع” أكثر من ثلث صادرات الغاز الإسباني ويطيح بفرنسا.. كيف أصبحت الرباط اللاعب الخفي الذي يعيد رسم خريطة الطاقة في المتوسط؟

أريفينو.نت/خاص
في تحول لافت يعكس الديناميكيات الجديدة للطاقة في غرب المتوسط، صعد المغرب إلى قمة قائمة زبائن الغاز الإسباني خلال شهر يونيو 2025، مستحوذاً على أكثر من ثلث إجمالي الصادرات الإسبانية في خطوة استراتيجية لتعزيز أمنه الطاقوي.
أكثر من ثلث الصادرات.. كيف أزاح المغرب فرنسا عن عرش زبائن الغاز الإسباني؟
وفقًا للأرقام التي نقلتها وكالة “أوروبا برس”، استورد المغرب ما حجمه 858 جيجاوات/ساعة من الغاز الطبيعي من جارته الشمالية، وهو ما يمثل نسبة ضخمة بلغت 35.5% من إجمالي الكميات التي صدرتها إسبانيا في ذلك الشهر. وبهذا الرقم، أزاح المغرب فرنسا التي تراجعت إلى المرتبة الثانية بفارق كبير، حيث لم تتجاوز وارداتها 354 جيجاوات/ساعة (14.6%). وتعكس هذه القفزة مدى فعالية خطوط الربط الطاقوي بين البلدين.
محور مدريد-الرباط.. إسبانيا تتحول إلى مركز عالمي والمغرب المستفيد الأكبر!
يأتي هذا التطور في سياق تحول إسبانيا بشكل متزايد إلى مركز محوري للغاز في أوروبا، مستفيدة من بنيتها التحتية الضخمة لإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال وتوزيعه. ومن جهته، يستغل المغرب هذا الموقع الاستراتيجي لجاره لتنويع مصادر إمداداته وتأمينها في وجه التقلبات الجيوسياسية العالمية. هذه الديناميكية تفتح الباب أمام تعميق الشراكات التقنية والاستراتيجية بين البلدين، وقد تؤدي إلى تكامل أكبر لأسواق الطاقة الإقليمية.
المفارقة الكبرى.. الجزائر تزوّد مدريد بالغاز والرباط أكبر المشترين!
تكمن إحدى أبرز المفارقات في خريطة الطاقة الحالية في أن الجزائر لا تزال المورد الرئيسي للغاز إلى مدريد، حيث زودتها بـ 12,038 جيجاوات/ساعة في يونيو (43.6% من الإجمالي)، تليها الولايات المتحدة وروسيا. وفي الوقت نفسه، أصبح المغرب، الذي يستورد الغاز عبر نفس الشبكة الإسبانية، هو الزبون الأول لإسبانيا. هذا الواقع يرسم ملامح بنية طاقوية جديدة في المنطقة تقوم على الترابط والتعاون لمواجهة الأزمات المستقبلية.
