المغرب يستعد للرضوخ لسياسات اوروبية جديدة تهدد الأحياء الشعبية للمدن

كتب عمر الناجي
الأسبوع الفارط فقط اجتمعت بالرباط جوقة الاتحاد الاوروبي في لقاء وطني يندرج في إطار مشروع مثير للجدل من أجل تطبيق سياسات الهجرة على مستوى الجماعات الترابية بهدف، كما يدعون، إدماج المهاجرين على مستوى هذه المجالات.
هذا المشروع الممول من الاتحاد الاوربي والذي انطلق منذ عدة سنوات واختير له ثلاث جهات مغربية لمحاولة تجسيده، عبئت له العديد من الجمعيات التي لا تبحث إلا عن التمويلات الأوربية دون إدراك الأبعاد الخفية والخطيرة وراء محاولة لامركزة سياسات الهجرة الأوربية على المستوى الترابي.
من قبل، كانت سياسات الهجرة الأوربية ممركزة على المستوى الوطني بمخاطب وحيد هو وزارة الداخلية الذي كانت تحتكر الآلة القمعية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء مع كل ما خلفته من وفيات ومفقودين ومبعدين ومسجونين وجرحى. وكان ملف المهاجرين بعيد عن الاهتمامات المباشرة للمواطن المغربي، على اعتبار أن المهاجر كان يعيش، في انتظار عبوره، بالمناطق الحدودية والغابات وكان قليل الاختلاط بالمواطن المغربي.
مع الإغلاق الشبه كلي لكل طرق الهجرة، أخرجت سياسات الهجرة الأوربية كذبة إدماج المهاجرين بالمجتمع المغربي والكل يعلم أن المغرب بالنسبة للغالبية الساحقة من المهاجرين هو منطقة عبور ليس إلا.
واختير لهذه الكذبة المجالات الترابية الأقل إمكانيات بالجماعات الترابية بالرغم من ان عواقبها ستكون متعددة المخاطر، من بينها المخاطر الأمنية الناتجة عن محاولة الإدماج القصري للمهاجر في جماعات ومجالات هشة، فقيرة لم تستطع إدماج حتى المواطن المغربي.
فلا غرابة أننا بدأنا نلاحظ العدد الكبير من النزاعات والمواجهات المؤسفة التي تحصل بين المهاجرين والساكنة المغربية في العديد من الأحياء والمدن.
فهل السياسات الأوربية للهجرة كانت تجهل هذا، أم أن هدفها منذ البداية هو إثارة النعرات وإخلاء مسؤوليتها في ضمان حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء وخاصة الحق في الحماية الدولية والتنقل.
أليس من حقنا أن نربط محاولة دحرجة هذا الملف الكبير الى المستوى الترابي (الجماعة الترابية والحي) مع المحاولات المتكررة للاتحاد الاوربي التنصل من مسؤولياته وتحويل الصراع من صراع معه على حقوق طالبي اللجوء الى صراع بين فقراء وكادحي الأحياء الشعبية بالمغرب سواء كانوا مغاربة او أجانب؟
تكرار مثل هذه المواجهات والصراعات المؤسفة بين مغاربة ومهاجرين داخل أحيائنا ما هو إلا نتيجة لسياسات الهجرة الأوربية المغلفة بشعارات جذابة.
الأمر لا يتعلق بعنصرية المجتمع المغربي تجاه المهاجرين، كما تريد أن تصوره هذه السياسات، بل هو فقط صراع ومنافسة على العيش بين كداح وفقراء ومقصيين داخل مجالات هامشية لا يمكن أن توفر أي إدماج لا للمغاربة ولا للمهاجرين.
فهل تدرك الجماعات الترابية و الجمعيات التي تصفق لمثل هذه المشاريع الملغومة خطورة ما تقوم به، أم أن الكل مستباح مقابل بعض التمويلات التافهة؟؟؟
الناظور 29/6/2025.
