المغرب يفتح أبواب الجحيم على أباطرة العقار ؟

أريفينو.نت/خاص
أصدر عدد من الولاة والعمال تعليمات موجهة إلى رؤساء الجماعات، تحثهم على تعليق مؤقت لعمليات فرض وتحصيل الضريبة على الأراضي غير المبنية. ويأتي هذا الإجراء ترقباً لتطبيق مقتضيات مشروع القانون رقم 14.25، الذي يُعدل القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، والذي أقره مجلس النواب مؤخراً، وينص على رفع قيمة هذه الضريبة.
<تجميد ضريبي مفاجئ… هل هي هدنة أم بداية العاصفة؟>
وكشفت مصادر مطلعة  أن هذه التوجيهات الجديدة تهدف في المقام الأول إلى تمهيد الطريق لمفاوضات مع كبار المنعشين العقاريين والمجموعات النافذة في القطاع. وتسعى هذه المفاوضات إلى تسوية المتأخرات الضريبية الضخمة المستحقة على هؤلاء، والمتعلقة بمساحات شاسعة من الأراضي العارية التي يمتلكونها. وكانت هذه الشركات قد حصلت على تراخيص بناء استخدمتها لاحقاً كضمانات للحصول على قروض بنكية ضخمة.
<“أباطرة العقار” في قفص الاتهام… قروض بضمانات ورقية وأزمة سيولة خانقة!>
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن شح السيولة والارتفاع المهول في أسعار مواد البناء قد فاقما من الأزمة المالية للعديد من كبار المنعشين العقاريين، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن إيقاف سريان الضريبة على أراضيهم رغم حصولهم على رخص البناء. وأمام هذا الوضع، لجأ بعض رؤساء الجماعات، بتنسيق مع القباض الإقليميين، إلى إجراءات التحصيل الجبري، شملت الحجز على حسابات بنكية وممتلكات عقارية ومنقولة تعود للشركات المدينة، وذلك بناءً على تعليمات مباشرة من العمال، تنفيذاً لتوجيهات المصالح المركزية بوزارة الداخلية. ومن الملاحظ أن المنعشين المعنيين عمدوا إلى الحفاظ على سريان تراخيص البناء التي قدموها كضمانات، من خلال الشروع في أعمال تهيئة وتجهيز رمزية لهذه الأراضي.
<شهادات إعفاء مشبوهة… الداخلية تفتح ملف “الاختلالات الجسيمة”!>
وتشمل تعليمات السلطات الإقليمية أيضاً، حسب ذات المصادر، التدقيق الشامل في السجلات الضريبية بالجماعات، والتوقف الفوري عن إصدار الشهادات الإدارية التي تعفي الأراضي الفلاحية من الضريبة على الأراضي غير المبنية. ويأتي هذا القرار على خلفية اكتشاف اختلالات جسيمة في منح هذه الشهادات، حيث وصلت بعض القضايا إلى المحاكم الإدارية التي حكمت بتعويضات مالية تكبدتها بعض الجماعات. ويبدو أن الإعفاءات المشبوهة الممنوحة من طرف بعض رؤساء الجماعات كانت دافعاً قوياً للحكومة نحو إعادة إسناد صلاحية التحصيل الضريبي المحلي إلى المديرية العامة للضرائب. وتستند هذه التوجهات الجديدة إلى خلاصات تقارير بعثات تفتيش مركزية قامت بزيارات ميدانية، وفحصت محاضر اللجان المشتركة للمعاينة التي منحت إعفاءات من هذه الضريبة، وقارنت نتائجها بتقارير مصالح التحصيل التابعة للخزينة العامة للمملكة في إطار نزاعات موثقة مع ملزمين.
<مراسلات وقوائم سوداء… وزارة الداخلية تلاحق “التهرب الضريبي المقنن”!>
وتجدر الإشارة إلى أن قسم المنازعات بمديرية الجماعات المحلية، التابع للمديرية العامة للجماعات الترابية، كان قد راسل الولاة والعمال قبل أشهر، مطالباً إياهم بموافاة الإدارة المركزية بتقارير مفصلة حول التعويضات المحكوم بها قضائياً لصالح ملاك أراضٍ في نزاعات تتعلق بالضريبة على الأراضي غير المبنية، مع إرفاقها بمحاضر ووثائق تتبع هذه النزاعات وتطبيق المساطر القانونية في التحصيل. وقد أُرفق بالمراسلة جدول إكسل يتضمن بيانات دقيقة حول هوية المحاكم، ومراجع الملفات، وأسماء الجماعات المعنية، وهوية المشتكين، ومآل القضايا، ومبالغ الضرائب المطالب بها أو الملغاة، بالإضافة إلى التعليلات القانونية التي أدت لإلغاء بعض أوامر التحصيل.
<تقارير صادمة… محاباة سياسية وتراخٍ جماعي في تحصيل ديون الدولة!>
وتفيد المعلومات  بأن تقارير تفتيش وزارة الداخلية تحمل معطيات مقلقة للغاية، إذ تكشف عن ضعف تجاوب مصالح الوعاء الضريبي في تبليغ الملزمين بالضريبة على الأراضي غير المبنية وتصفية المتأخرات المستحقة على الأفراد والشركات. كما أظهرت التحقيقات شبهات محاباة سياسية، حيث يستفيد بعض ملاك الأراضي، الخاضعين للضريبة، من تساهل غير مبرر، رغم عضويتهم في مجالس جماعية. وفي الختام، يتبين أن العديد من الجماعات لم تُنشئ بعد لجاناً للمعاينة العقارية لتحديد الأراضي الخاضعة للضريبة وتأسيس الوعاء الضريبي ضمن نفوذها الترابي، ولم تتخذ الإجراءات القانونية لتبليغ الملزمين بديونهم الضريبية المتراكمة أحياناً لسنوات، مما يقوض جهود تخفيض حجم الديون الضريبية العالقة.

تعليق واحد

  1. لن تستطيع الدولة محاربة المنعشين العقاريين الكبار بدليل ان وزارة السكنى والتعمير تبيع بثمن غالي للمتر المربع .فكيف تريد من منعش عقاري إلا يحذو حذوها.دون ان ننسى سياسة تبييض الاموال في العقار أو المقاهي و المطاعم الكبرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *