المغرب يوجه صفعة مدوية لاسبانيا مع بداية 2025 و تنتظر ضربة اكبر في 2026؟

يسود قلق كبير في الوسط التجاري لميناء الجزيرة الخضراء بعد إعلان شركة الشحن البحري العملاقة “مايرسك” عن تحويل عدة مسارات دولية، كانت تتوقف في أرصفة الميناء، نحو ميناء طنجة-المتوسط في المغرب.
الشركة الدنماركية ستتوقف قريبًا عن استخدام ميناء الجزيرة الخضراء كمحطة للتفريغ على خط “MECL”، الذي يربط بين الشرق الأوسط والهند والولايات المتحدة، لصالح ميناء طنجة-المتوسط.
نفس الأمر سيحدث مع مسار آسيا-المتوسط الخاص بالتحالف الجديد “جميني-كووبريشن”، الذي ستبدأه شركتا “مايرسك” و”هاباغ-لويد” في 10 فبراير، وفقًا لما نشرته صحيفة “أوروبا سور” اليوم الاثنين.
وحسب ذات الصحيفة، فإن التهرب من النظام الأوروبي لمراقبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف العمالة في الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق، هما من بين الأسباب التي دفعت الشركة الدنماركية لتغيير مساراتها.
ويُنظر إلى هذا التحول على أنه وضع خطير للغاية بالنسبة لآفاق النشاط بين مئات رجال الأعمال المرتبطين بميناء الجزيرة الخضراء.
يقول مانويل بييدرا، الأمين العام لقطاع اللوجستيك في اتحاد رجال الأعمال بمقاطعة قادش لصحيفة “اوروبا سور”: “الوضع مقلق للغاية، تحويل الخطوط من ميناء الجزيرة الخضراء إلى ميناء طنجة-المتوسط يعني فقدان نشاط في الميناء لقطاعات مثل الشحن والتفريغ، والجمارك، ووكلاء الشحن، بالإضافة إلى الخدمات المقدمة للسفن التي تستغل التوقفات في رحلاتها الدولية للتزود بالمؤن أو إجراء إصلاحات. هذا وضع كنا نتوقعه منذ صدور نظام تداول الانبعاثات”.
التغييرات التي أجرتها “مايرسك” تأتي بالتزامن مع دخول مرحلة جديدة من نظام تجارة حقوق الانبعاثات الخاص بالاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ منذ عام 2024. ويفرض هذا النظام تكلفة على الغازات الدفيئة المنبعثة من السفن التي ترسو في موانئ الاتحاد الأوروبي بناءً على الأميال المبحرة.
ورغم أن اللوائح تضمنت تدابير لتجنب تحويل النشاط نحو الموانئ غير الأوروبية القريبة، إلا أن الكفة مالت في النهاية لصالح الجانب الأفريقي من المضيق بسبب عوامل إضافية مثل انخفاض تكاليف العمالة والاكتظاظ في ميناء الجزيرة الخضراء.
وأشارت “مايرسك” أيضًا إلى أن العراقيل التي تضعها الحكومة الإسبانية أمام تجارة البضائع القادمة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل كانت عاملًا آخر لهذا التحول.
أكدت هيئة ميناء خليج الجزيرة الخضراء أنها تراقب الوضع عن كثب وتحرص على التواصل مع شركة “مايرسك”، التي تُعتبر ركيزة أساسية لحركة البضائع في الميناء.
يرى بييدرا أن فقدان حركة التفريغ العابر لصالح ميناء طنجة-المتوسط سيكون غير قابل للاسترداد: “هذا النشاط لن يعود. لأن ميناء طنجة-المتوسط لا يعاني من تحويل المسارات في المضيق. إذا تم تفريغ ألف حاوية للتفريغ العابر في طنجة، فإنها لن تعود أبدا إلى الجزيرة الخضراء”، كما أشار بييدرا إلى أن الوضع ليس مبشرًا على المدى المتوسط مع بناء ميناء كبير آخر في الناظور.
(عن صحيفة “أوربا سور”)
