“الناظور 2026”: عاصمة عالمية للاستثمار و الكلاب الضالة!

أريفينو.نت/خاص
بينما تحلم “مارشيكا” باليخوت الفاخرة و”ويست ميد” بسفن الحاويات العملاقة، يستيقظ سكان الناظور كل صباح على واقع أكثر تواضعاً ونباحاً: أسراب من الكلاب الضالة التي نصّبت نفسها الحاكم الفعلي لشوارع المدينة والإقليم، في استعراض فوضوي للقوة يتحدى كل خطط التنمية المليارية.
في مفارقة لا تخطر على بال أفضل كتاب السيناريو الساخرين، تقف سلطات إقليم الناظور، التي من المفترض أنها تدير ملفات استراتيجية ضخمة ستغير وجه المنطقة، عاجزة بشكل مذهل أمام زحف الجحافل ذات الأربع. المشهد بات سريالياً؛ ففي الوقت الذي تتصاعد فيه أبراج المشاريع السياحية وتشق الطرقات لخدمة ميناء دولي سيستقطب عشرات الشركات العالمية، يبدو أن الكلمة العليا في الشارع العام أصبحت للنباح الجماعي.
ويعود هذا الشلل الميداني إلى قرار عبقري من وزارة الداخلية، التي قررت في لحظة تجلٍ إداري فريد أن تسحب بند “مصاريف مكافحة الكلاب الضالة” من ميزانيات البلديات. قرارٌ حكيمٌ ترك رؤساء الجماعات في حالة تأمل فلسفي عميق، يتفرجون على تكاثر “مواطنيهم الجدد” دون حول منهم ولا قوة. لقد تم تجريدهم من السلاح المالي، فاستسلموا للأمر الواقع، تاركين الساحات والأزقة لتصبح مسرحاً مفتوحاً لعروض “السوناتا الكلبية” الليلية.
و هكذا لم يجد رئيس مجلس بلدي كبير ، حلاً سوى التفكير في طرق أبواب المحسنين. نعم، لقد قرأتم ذلك بشكل صحيح، البحث عن تبرعات من أجل شراء رصاص! يبدو أن مكافحة الكلاب الضالة في مدينة المشاريع الكبرى تحولت إلى عمل خيري، ينتظر صدقات المواطنين لإنقاذهم من أنياب مواطنين آخرين.
إنها رسالة طمأنة قوية للمستثمر الأجنبي القادم: “أهلاً بك في الناظور، حيث البنية التحتية من الطراز الرفيع، واليد العاملة المؤهلة، وحيث قد تحتاج إلى حماية شخصية ليس من قطاع الطرق، بل من الكلاب التي تتجول بحرية أكبر من حرية حركة البضائع في المنطقة الحرة”.
تخيلوا معي وفداً من رجال أعمال كوريين أو ألمان يخرج من اجتماع في مقر عمالة الإقليم ليلاً، ليجد نفسه في مواجهة لجنة استقبال غير رسمية من الكلاب التي تفرض سيادتها على الموقف. أي انطباع سيأخذه هؤلاء عن مدينة تتغنى بمستقبلها العالمي وهي عاجزة عن تدبير حاضرها “الحيواني”؟
في الختام، وبينما ننتظر بفارغ الصبر تدشين الميناء والمنتجعات، لا يسعنا إلا أن نتساءل: هل السلطات الإقليمية والمحلية تدير فعلاً مشروع “الناظور الكبير”، أم أنها تشرف على تأسيس أكبر محمية طبيعية للكلاب الضالة في شمال أفريقيا؟ سؤالٌ يبقى مفتوحاً، وإجابته تتردد أصداؤها في نباح كل ليلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *