بريق الاحتفالات يخفي ظلام الفقر في المغرب ؟

أريفينو.نت/خاص

مع كل صيف، تتزين المدن والقرى المغربية بأضواء المهرجانات الصاخبة، حيث تتحول الساحات العامة إلى مسارح مفتوحة للموسيقى والاحتفال. وعلى الرغم من أن هذه الفعاليات تُقدَّم كوسيلة لإنعاش الاقتصاد المحلي والسياحة، يبرز في الأفق سؤال جوهري ومقلق: هل أصبحت المهرجانات هي الأولوية على حساب مشاريع تنموية حقيقية تنتظرها المناطق المحرومة والفئات الأكثر هشاشة؟

أضواء باهرة.. وحقائق مؤلمة!

بينما تُنفق ميزانيات ضخمة على منصات العرض واستقطاب الفنانين وتغطية التكاليف اللوجستية لفعاليات لا يتعدى تأثيرها بضعة أيام، تظل التحديات التنموية الكبرى قائمة وبإلحاح. في مناطق عديدة، لا تزال البنية التحتية الأساسية في حالة مزرية؛ من طرق مهترئة، ومرافق صحية تفتقر لأبسط التجهيزات، إلى مدارس تعاني من الاكتظاظ ونقص الإمكانيات، وشبكات مياه لا تصل إلى جميع المنازل. هذه الاحتياجات الأساسية هي التي تمثل حجر الزاوية لأي حديث عن حياة كريمة أو مستقبل واعد للمواطنين.

مسكنات مؤقتة أم حلول جذرية؟

إن رصد أموال طائلة للترفيه في وقت يستمر فيه الفقر وتتجذر الهشاشة الاجتماعية وتغيب المشاريع المستدامة، يطرح علامات استفهام جدية حول بوصلة الأولويات لدى صناع القرار. فالمهرجانات، رغم أهميتها الثقافية والترفيهية، لا يمكن أن تكون بديلاً عن خطط تنموية تعالج جذور المشاكل التي يعاني منها المواطنون بشكل يومي. إنها لا تعدو كونها مسكنات مؤقتة تخفي الألم دون أن تعالجه.

يجب أن تكون المهرجانات تتويجاً لنجاح تنموي شامل، لا غطاءً لإخفاقاته. حان الوقت لإعادة ترتيب الأولويات بشكل واضح، حيث يجب أن تتصدر التنمية البشرية، وتوفير الخدمات الحيوية، وتعزيز البنى التحتية، ودعم المشاريع المنتجة أجندات العمل الحكومي والمحلي. أما الاحتفالات، فلتأتِ كقيمة مضافة وضمن سياق تنموي متكامل، وبتمويل يراعي حقوق المواطنين في مشاريع ذات نفع دائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *