بعد 100 عام.. “شبح” غازات الخردل الإسبانية مازال يطارد الريف.. جريمة بلا اعتذار و”سرطان” غامض يفتك بالأحفاد!

أريفينو.نت/خاص
بعد مرور قرن كامل على قيام طائرات استعمارية إسبانية بقصف منطقة الريف بأسلحة كيماوية محرمة دولياً، لا يزال صدى هذه الجريمة يتردد في ذاكرة المنطقة، عالقاً بين مطالب بالاعتراف والتعويض لم تتحقق، وجدل علمي لم يُحسم حول علاقة “غاز الخردل” الفتاك بانتشار مرض السرطان الذي ينهش أجساد الأحفاد.
فمن ضفاف بحيرة “مارتشيكا” بالناظور، التي تحولت إحدى قواعدها المائية إلى نقطة انطلاق للموت المحلق، انطلقت الطائرات البرمائية الإسبانية في عشرينيات القرن الماضي لقصف المقاومة الريفية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، في جريمة حرب ما زالت آثارها محل نقاش حاد حتى اليوم.
من موانئ الناظور انطلق الموت.. فصول جريمة حرب منسية!
يؤكد مؤرخون أن القصف بالغازات السامة، التي تم جلبها من ألمانيا وتفريغها في قواعد بالناظور ومليلية، كان عاملاً حاسماً في إجبار المقاومة على الاستسلام، بعد أن استهدفت بشكل وحشي المداشر والأسواق والمدنيين. وعلى مدى عقود، حاولت هيئات مدنية وحقوقية مغربية وإسبانية الضغط على مدريد للاعتراف الرسمي بالجريمة وتقديم تعويض جماعي للمنطقة، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، بما في ذلك مشروع قانون قُدم للبرلمان الإسباني عام 2004 ورُفضت حتى مناقشته.
فرضية قوية أم جدل علمي؟.. لغز العلاقة بين الغازات السامة والسرطان!
الجدل الأكبر اليوم يدور حول الفرضية التي تربط بشكل مباشر بين تلك الغازات وانتشار السرطان في الريف. فبينما يرى نشطاء وباحثون أن هناك مؤشرات قوية على وجود علاقة سببية، مدعومة بتقارير دولية حول آثار “غاز الخردل”، يؤكد خبراء آخرون ومسؤولون صحيون سابقون غياب أي دراسة علمية قاطعة تثبت هذا الربط في حالة الريف تحديداً. ويشيرون إلى صعوبة تتبع الأثر الجيني عبر الأجيال، وإلى أن المطالبة بالتعويض يجب أن ترتكز على الجريمة المؤكدة بحد ذاتها – وهي استخدام سلاح محرم دولياً – بدلاً من ربطها بفرضية لم تُثبت علمياً بعد.
بين أمل المركز الجديد وخصاص الأدوية.. معاناة مرضى اليوم!
وبعيداً عن سجالات التاريخ، يعيش مرضى السرطان في الناظور واقعاً جديداً منذ افتتاح “مركز الأنكولوجيا” في أكتوبر 2022. فقد قرّب المركز العلاج بشكل كبير من الساكنة التي كانت تتكبد عناء السفر إلى وجدة والرباط. لكن رغم هذه الخطوة النوعية، ما زال المركز يعاني من نقائص جوهرية، فهو لا يعالج سرطانات الدم، ويفتقر لمصلحة العلاج بالأشعة، ويشهد خصاصاً متكرراً في بعض الأدوية الحيوية، مما يلقي بعبء إضافي على كاهل المرضى وعائلاتهم، ويجعل من مبادرات المجتمع المدني، كجمعية “تآزر”، شرياناً أساسياً للحياة للكثيرين.

Rainx Drive is the Best Cloud Storage Platform