بفيديوهات مفبركة ودموع التماسيح.. كيف سرقت شبكة إجرامية 10 ملايين درهم من جيوب المحسنين المغاربة؟

أريفينو.نت/خاص
تحت ستار نداءات التضامن والمساعدات الإنسانية على شبكات التواصل الاجتماعي، نجحت شبكة احتيال منظمة في الاستيلاء على ما يقارب 10 ملايين درهم، مستهدفة بشكل خاص أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. هذه العملية، التي استغلت حالات اجتماعية حقيقية، تم تفكيكها بفضل يقظة القطاع البنكي، وفقاً لما أوردته يومية “الصباح” في عددها الصادر لنهاية الأسبوع.
خيط رفيع.. كيف قادت شبهة بسيطة إلى كشف عملية احتيال ضخمة؟
بدأت القصة بشكوك راودت مسؤولاً في مجموعة بنكية كبرى، لاحظ وجود تحويلات مالية من الخارج لحسابات بنكية لا توجد أي صلة واضحة بين أصحابها والمرسلين. وبعد التشاور مع نظرائه في ثلاث مجموعات بنكية أخرى، تعززت الشكوك بوجود عمليات مماثلة بمبالغ كبيرة تتدفق من دول أوروبية محددة (فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، النمسا، هولندا، وبلجيكا) نحو حسابات مغربية فُتحت حديثاً. أمام هذه التحركات المشبوهة، قررت المؤسسات البنكية إخطار الوحدة الوطنية لمعالجة المعلومات المالية (CN-TIF) التي باشرت تحقيقاً معمقاً بالتنسيق مع نظيراتها في الدول الأوروبية المعنية.
استغلال الفقر والتعاطف.. تفاصيل طريقة عمل الشبكة الإجرامية
كشفت التحقيقات عن سيناريو احتيالي محكم. كانت الشبكة تستهدف المحسنين من مغاربة العالم عبر رسائل مؤثرة على تطبيقات “واتساب” و”تيليجرام” و”ماسنجر”، تعرض حالات فقر مدقع في المغرب لحثهم على التبرع. أما على أرض الواقع، فكان أسلوب عملهم بسيطاً وخبيثاً: يقومون بتجنيد أشخاص في وضعية هشة، ويطلبون منهم فتح حسابات بنكية مقابل وعود بالحصول على تبرعات، ثم يستولون على بطاقاتهم البنكية لسحب الأموال المحولة فور وصولها، بينما لا يحصل “المستفيدون” الحقيقيون إلا على الفتات. ولإضفاء المصداقية على عملياتهم، كان المحتالون يسجلون مقاطع فيديو يظهر فيها المستفيدون الوهميون وهم يشكرون المتبرعين، ثم يتم نشر هذه الفيديوهات لإثبات “صدق” حملاتهم وتشجيع المزيد من المحسنين على التبرع.
حصيلة صادمة وتحرك قضائي.. نهاية اللعبة
بلغ إجمالي قيمة التحويلات التي تم رصدها في إطار هذه القضية حوالي 9.5 ملايين درهم، وهي أموال تم الاستيلاء عليها بالكامل على حساب كرم وتضامن أفراد الجالية المغربية. وقد تم إحالة الملف على السلطات القضائية المختصة لفتح تحقيق جنائي يهدف إلى تحديد هوية جميع أفراد هذه الشبكة الإجرامية وتقديمهم للعدالة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تفكيك شبكات مماثلة، والتي غالباً ما تسقط بعد شكاوى من ضحايا مغاربة مقيمين بالخارج.
