بينهم ناظوري: هذه القصة الكاملة لسقوط أساتذة متورطين في فضيحة “الجنس مقابل النقط”‎

– مصطفى شاكري
خلصت التحريات الميدانية والتقنية والبحثية التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى أن الأساتذة الجامعيين المعنيين بـ”فضيحة الجنس مقابل النقط” و بينهم استاذ ينحدر من الناظور متابع في حالة سراح يعدون “ضالعين في جرائم الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف، وإساءة استعمال الوظيفة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد”.

وأورد محضر القضية أن الأساتذة المعنيين داخل كلية الحقوق بسطات استعملوا “مختلف أشكال الإكراه والخداع والحيلة لإجبار الطالبات على الرضوخ إلى نزواتهم الجنسية، وهو ما يعتبر خذلانا لقيم التدريس، وتلاعبا مفترضا بمصير طالبات العلم والمعرفة”.

وأسفرت التحقيقات عن حجز 23 ورقة مزورة في ما يخص امتحان مباراة ولوج سلك الماستر في مادة الإدارة والقانون برسم الموسم الدراسي 2019-2020، في ظل مؤشرات الاشتباه بكون الأستاذ (م.خ) المتابع في القضية متورطا في تزوير نقط الامتحان.

وبعد القيام بالأبحاث المستفيضة التي استهلت بالاستقراء التحليلي والتفصيلي لصور عن تلك المحادثات موضوع التسريب، يتبين أن الأمر يتعلق بالاشتباه في ضلوع الأستاذ (م.خ) في إجراء محادثات جنسية ساخنة عبر تطبيق “واتساب”، تهدف إلى “رغبته في القيام بممارسات جنسية شاذة مع بعض الطالبات وذويهن مقابل التوسط لهن في الحصول على نقط جيدة في الامتحانات”، وفق الوثيقة ذاتها.

فيديوهات إباحية ومحادثات جنسية
يتعلق الأمر بالطالبة (س.ح)، موضوع المحادثات الجنسية الساخنة عبر تطبيق “واتساب”، التي صرحت بأن “الأستاذ كان مشرفا عليها في مادة القانون الإداري، غير أنه ما لبث أن استغل صفته الجامعية من أجل إشباع رغباته الجنسية الشاذة، حيث صار يراودها عن نفسها من خلال ساعات متأخرة من الليل، ويطلب منها إمكانية ممارسة الجنس معه بشكل شاذ”.

وأضافت الطالبة نفسها أنها “اضطرت إلى مسايرته كذبا بحكم نفوذه القوي في الجامعة، ومخافة التأثير على مسارها الجامعي؛ كما أنها تسعى من وراء تلك الدردشات الساخنة إلى حصولها على نقط جيدة في الامتحانات”.

وأوضحت أنه “كان يؤكد لها إمكانية تدخله لدى باقي الأساتذة من أجل حصولها وشقيقتها على نقط جيدة في الامتحانات؛ وذلك في مقابل ممارسة الجنس معهما ومع والدتهما، وصرحت كذلك بأن المعني بالأمر كان يرسل لها فيديوهات إباحية”.

أما الطالبة الثانية (ز.ح)، التي ورد اسمها في المحادثات الجنسية عبر تطبيق “واتساب”، فقد صرحت بأن الأستاذ المذكور كان يعتبر أستاذها المباشر في مادة القانون الإداري. وحول مضمون المحادثة المُجراة عبر “واتساب”، أكدت أنه “لا علم لها مطلقا بظروف وملابسات إجرائها إلا بعد نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبأن شقيقتها لم يسبق أن فاتحتها في الموضوع، ولم يسبق أن تعرضت لأي تحرش أو استغلال جنسي من طرف الأستاذ”.

بينما صرحت الطالبة (ص.ح)، التي كانت موضوع 132 مكالمة هاتفية أجريت بينها وبين الأستاذ خلال ساعات متأخرة من الليل في غالب الأحايين، أنه “خلال مسارها الجامعي بكلية الحقوق في سطات سبق لها أن درست مادة النشاط الإداري بالأسدس الثالث من سلك الإجازة لدى الأستاذ المعني، وبحكم انتمائهما سويا لمنطقة أبي الجعد، فضلا عن كونه صديقا لعائلتها؛ فإن المكالمات الهاتفية التي غالبا ما كانت تتم ليلا لا تخرج عن هذا النطاق بعيدة كل البعد عن أي استغلال جنسي”.

مكالمات في وقت متأخر من الليل
فيما صرحت والدتهن (ن.ز)، حسب المحضر، بأن “علاقتها بالأستاذ المذكور تعود إلى سنوات خلت بحكم انتمائهما سويا لمنطقة أبي جعد، فضلا عن كونه صديقا لعائلتها منذ ما يزيد عن 15 سنة؛ كما يعتبر أستاذا لبناتها، نافية أية صلة لها بهذه المحادثة لكونها لا تعرف القراءة ولا الكتابة، وأنه لم يسبق للأستاذ المذكور أن راودها عن نفسها”.

الطالبة (و.ل)، موضوع المحادثة الجنسية الساخنة عبر تطبيق “واتساب”، صرحت، من جانبها، بأن “تلك المحادثة تخصها، وبأن علاقتها بالأستاذ كانت عادية، غير أنه ما لبث أن استغل صفته الجامعية من أجل إشباع رغباته الجنسية الشاذة، حيث صار يراودها عن نفسها، ويطلب منها في ساعات متأخرة من الليل إمكانية ممارسة الجنس معه مقابل التوسط لها في تحقيق مبتغاها الجامعي؛ وهو الأمر الذي اضطرت إلى مسايرته كذبا بحكم نفوذه القوي بالجامعة ومخافة التأثير على مسارها الجامعي”.

الطالبة (ا.م) صرحت بأن “علاقتها مع الأستاذ تعود إلى سنوات خلت بحكم انتمائهما سويا لمنطقة أبي الجعد، فضلا عن كونه صديقا لعائلتها منذ ما يزيد عن 30 سنة، وبالتالي، طلبت من أستاذها التدخل لدى بعض الأساتذة خلال الدورة الاستدراكية بسبب عدم حصولها على نقط إيجابية، لكنها نفت أن يكون ذلك قد حصل في مقابل استغلالها جنسيا”.

وأسفرت نتيجة البحث التقني المجرى من طرف مصلحة الاستعلام الجنائي ودعم الأبحاث المتعلقة بالمشتبه فيه عن إجراء الأستاذ المعني بالقضية 103 مكالمات هاتفية بينه وبين الطالبة (س.ح)، و132 مكالمة هاتفية بينه والطالبة (ص.ح) خلال ساعات متأخرة من الليل، و295 مكالمة هاتفية بينه ووالدتهن (ن.ز)، و695 مكالمة هاتفية بينه وصديقه (ح.ص).

تورط أساتذة آخرين في القضية
قامت لجنة من المفتشية العامة للوزارة بإجراء بحث إداري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات، بالموازاة مع هذه الأبحاث القضائية، وخلصت إلى “وجود خلل في تدبير بحوث نهاية الدراسة، وسخاء في منح نقاط بحوث نهاية الدراسة، ووجود معاملة تفضيلية للطالبات المنحدرات من مدينة أبي الجعد، خصوصا الواردة أسماؤهن في القضية، وقيام الأستاذ بدور الوسيط بين الطالبات وبعض الأساتذة من أجل مراجعة النقط الممنوحة لهن لتمكينهن من استيفاء وحداتهم”.

وفي إطار البحث عن الأدلة المادية لهذه الجرائم التي تحقق وقوعها، وضبط الأدلة التي تفيد في كشف المزيد من التفاصيل حول اشتباه بعض أساتذة جامعة الحسن الأول بسطات في الاستغلال الجنسي للطالبات مقابل وعد بحصولهن على نقط جيدة في الامتحان، فقد تم القيام بتحريات ميدانية قادت إلى وضع اليد على شريط مصور.

ويتكون الشريط المصور، بحسب المحضر، من 12 مقطعا من دون صوت، يوثق لـ”مقاطع جنسية شاذة” داخل إحدى الشقق بين الأستاذ (م.م) والطالبة (م.ن.إ) التي يبدو من خلال عملية التصوير أنها تمت خلسة بتسجيل الفيديو عبر تحركاتها داخل أرجاء الشقة.

وفي خضم اشتباه تورط بعض الأساتذة في جرائم الاتجار بالبشر، فقد تم القيام بأبحاث وتحريات قادت إلى استدعاء بعض الطالبات ممن يشتبه في كونهن كن ضحية لمحاولة الاستغلال الجنسي من طرف الأستاذين (ع.م) و(م.ب)، يضيف المحضر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *