تحذير: هذه المدن المغربية في قبضة “وحوش الصيف” !

أريفينو.نت/خاص
دفعت موجة الحر الشديدة التي تضرب عدة مناطق في المملكة العديد من فعاليات المجتمع المدني إلى رفع مستوى اليقظة لمواجهة تزايد حالات لدغات العقارب وعضات الثعابين. وتدعو هذه الفعاليات بشكل خاص إلى تعزيز مخزون الأمصال المضادة للسموم في المؤسسات الصحية، وتوفير المزيد من سيارات الإسعاف في المناطق النائية.
تحذيرات مرعبة: الأمطار السابقة تطلق العنان لزحف العقارب والثعابين!
حذرت فعاليات مدنية من احتمال تفاقم الوضع هذا العام، وذلك بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المملكة قبل فصل الصيف، وتحديدًا في شهري مارس وأبريل. هذه الأمطار، وفقًا للتوازنات الطبيعية، ساهمت في تكاثر العقارب والزواحف وأنواع أخرى من الحيوانات البرية بشكل لافت.
وكان وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين طهراوي، قد وجه بهذا الخصوص منشورًا إلى المديرين الجهويين للصحة ومسؤولي المراكز الاستشفائية الجامعية، داعيًا إياهم إلى استباق التداعيات الصحية لموجات الحر خلال الموسم الصيفي الحالي. وشدد طهراوي في منشوره على ضرورة تعزيز قدرات التدخل في المناطق الأكثر عرضة لخطر التسمم العقربي، لضمان استجابة سريعة وفعالة للسكان المتضررين. كما أكد على أهمية تنسيق الجهود مع المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية (CAPM) للإبلاغ عن الحالات وإدارتها، مع ضمان التزويد المنتظم للمستشفيات في المناطق المعرضة للخطر بالأمصال المضادة للسموم.
ذروة الموجة الحارة: تحذير برتقالي يكشف الأرقام الصادمة!
تأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي بدأ فيه فصل الصيف بموجة حر شديدة مصحوبة برياح “الشركي”، بدأت الأربعاء ومن المتوقع أن تستمر حتى الاثنين المقبل، مع درجات حرارة تتراوح بين 33 و46 درجة في عدة مناطق بالمغرب، حسب بيانات المديرية العامة للأرصاد الجوية. وفي نشرة إنذارية من المستوى البرتقالي، أعلنت المديرية عن توقع درجات حرارة تتراوح بين 40 و45 درجة اعتبارًا من يوم الخميس في أقاليم وعمالات طاطا، تارودانت، زاكورة، قلعة السراغنة، مراكش، الرحامنة، بني ملال، الفقيه بن صالح، أوسرد، واد الذهب، بوجدور، آسا-الزاك، السمارة، وكلميم.
صرخة استغاثة من الجبال: نقص الأمصال وضرورة مضاعفة سيارات الإسعاف!
أوضح محمد ديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، أن “الأمطار الغزيرة التي سُجلت قبل الصيف، لا سيما في مارس وأبريل، أدت إلى تكاثر كبير لمختلف أنواع الحيوانات البرية والعقارب والزواحف في عدة قرى ودواوير ومناطق شبه حضرية”، مضيفًا أن “هذه الظاهرة تندرج بشكل طبيعي ضمن التوازنات البيئية”. وأكد ديش، في تصريح لـ “أريفينو.نت/خاص”، أن “هذا الوضع يفرض هذا العام يقظة متزايدة، سواء من قبل المواطنين أو السلطات، سواء كانت مسؤولة عن التوعية أو عن توفير الرعاية والخدمات الصحية الأساسية”.
وشدد الفاعل ذاته على “ضرورة توفير كميات كافية من الأمصال بسرعة، والتي تعاني نقصًا في العديد من المراكز الصحية، وتجنب أي انقطاع في التوريد في سياق يتسم بارتفاع عدد الزواحف هذا العام”. وأصر على أن “تكيف العقارب والثعابين والأنواع الأخرى مع التغيرات المناخية يجب أن يواكبه تكيف مماثل في آليات التدخل والخدمات الصحية”. كما أكد رئيس الائتلاف على ضرورة تقريب الخدمات الصحية من المواطنين القاطنين بالمناطق القروية والجبلية وغيرها من المناطق المعنية، وذلك بمضاعفة عدد سيارات الإسعاف المتاحة وتكثيف حملات التوعية. واختتم بالتأكيد على أهمية اليقظة المستمرة، رغم كل الجهود المبذولة، لأن لدغات العقارب وعضات الزواحف غالبًا ما تؤدي إلى الوفاة.
شاهد عيان يروي: ضحايا جدد للعقارب والثعابين يفتحون ملف “الإهمال” الصحي!
وفي شهادة حية، تعرض محمد أفزاز، فاعل جمعوي من جماعة أونين (إقليم تارودانت)، لعضة ثعبان قبل أيام قليلة، ما اضطره للتوجه إلى مستشفى أكادير. كما أشار إلى حالة طفلة صغيرة من جماعة تيزي نتاست، بنفس الإقليم، تعرضت هي الأخرى لعضة ثعبان. وأكد أفزاز، في تصريح لـ “أريفينو.نت/خاص”، أن “الأمطار التي تساقطت قبل أسابيع من ارتفاع درجات الحرارة تسببت في تكاثر ملحوظ للعقارب والثعابين، التي أصبحت اليوم منتشرة بشكل خاص”، وهو ما ساهم، حسب رأيه، بشكل مباشر في زيادة عدد حالات اللدغ في المنطقة.
وذكّر المنسق الإقليمي السابق للجمعية المغربية للإسعاف المدني أنه “عندما كان يشغل هذا المنصب، كان قد طلب عدة مرات من المجلس الإقليمي توفير مضادات سموم لدغات الثعابين، وكذلك أمصال ضد داء الكلب الكلبي، دون الحصول على استجابة”. وأضاف أن المجلس يخصص ميزانية لمعالجة هذه المشكلة، لكن الأثر الفعلي على المناطق المعنية لا يزال غامضًا. وشدد أخيرًا على أن “هذه القضية، في جميع المناطق القروية والجبلية، لم تلق بعد الاهتمام الذي تستحقه؛ حيث لقي العديد من الأشخاص حتفهم أو يعانون اليوم من عواقب لا رجعة فيها بعد هذه اللدغات خلال السنوات الأخيرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *