تحقيق سري يكشف كيف ضيع رؤساء جماعات 1.5 مليار درهم بـ’هدايا ضريبية’ انتخابية لنافذين!

أريفينو.نت/خاص
أطلقت وزارة الداخلية عملية تفتيش وتدقيق واسعة لسجلات الضرائب في عدد من الجماعات الترابية، وذلك بعد أن كشف تقرير تدقيق وطني عن وجود فجوة مقلقة وهائلة بين الإيرادات المحتملة والمداخيل الفعلية لهذه الجماعات، مما فضح نظاماً من الإهمال والتواطؤ والمحسوبية حرم خزائنها من مئات الملايين من الدراهم.
**مليار ونصف المليار درهم.. نزيف مالي خطير في خزائن الجماعات**
وفق ما كشفته يومية “الصباح” في عددها الصادر الأربعاء 20 غشت، فإن التقديرات الأولية للمفتشين تشير إلى أن حجم المبالغ الضائعة يقارب 1.5 مليار درهم، وهي خسائر ناتجة إما عن إهمال جسيم أو تواطؤ مباشر. وقد انتهت التحقيقات بالفعل في جهتي مراكش-آسفي وفاس-مكناس، حيث تم رصد عدد كبير من المخالفات الجسيمة التي تؤكد وجود خلل عميق في منظومة تحصيل الضرائب المحلية.
**محسوبية انتخابية وسجلات ضريبية “منقحة”.. هكذا تم نهب الملايين**
تضع التحقيقات المسؤولين المحليين في قفص الاتهام، حيث يُشتبه في تقاعسهم المتعمد عن تحصيل ضرائب حيوية، أبرزها الضريبة على الأراضي غير المبنية، ورسوم استغلال الملك العمومي، ومداخيل كراء الأسواق الأسبوعية. وكشفت التحريات أن بعض رؤساء الجماعات السابقين استغلوا نفوذهم لتحويل النظام الضريبي إلى أداة لخدمة أجنداتهم الانتخابية، عبر منح امتيازات غير قانونية لأصحاب محلات تجارية ومقاهٍ، والسماح لهم باستغلال مساحات عمومية شاسعة دون وجه حق. ولإحكام هذه الصفقات، كانوا يصدرون تعليمات مباشرة لمصالحهم لحذف أسماء هؤلاء المحظوظين من قوائم الملزمين بالضريبة.
**تقارير سوداء وتواطؤ مفضوح.. مفتشو الولاة يوثقون الخيانة**
زاد من تفاقم الوضع، حسب “الصباح”، الغياب الصارخ لسجلات مسح الأراضي المحدثة في بعض الجماعات، وهو نقص تم تبريره رسمياً بتعقيدات تقنية، لكنه في الواقع خلق بيئة خصبة للفساد والتلاعب. هذا الفراغ الإداري سهّل منح امتيازات استثنائية وغير مستحقة لأشخاص معينين. وقد تم توثيق حالات تواطؤ صريح بين منتخبين وملاك أراضٍ، حيث تم إعفاء أراضٍ حضرية غير مبنية من الضريبة عبر حيلة دمجها بشكل تدليسي ضمن ما يسمى بـ”مناطق الاحتياط”. وقد عززت تقارير المفتشية العامة لإدارة الولاة والعمال هذه النتائج، حيث استندت إلى شكاوى رسمية تتعلق بإعفاءات وتخفيضات ضريبية غير قانونية مُنحت لمنعشين عقاريين وملاك أراضٍ كبار.
