تحقيق يكشف كيف تستغل الأبناك ودائع المغاربة “بدون فائدة” لتمويل الدولة وتحقيق أرباح تاريخية!

أريفينو.نت/خاص

في مفارقة تثير الدهشة، سجلت البنوك المغربية نمواً استثنائياً في أرباحها بنسبة 24.1% خلال عام 2024، في وقت لم يتجاوز فيه نمو الاقتصاد الوطني 3.8% وشهد فيه إقراض الاقتصاد تباطؤاً. فما هو سر هذه الأرباح الصاروخية التي تبدو منفصلة عن الواقع الاقتصادي للبلاد؟

المعادلة المستحيلة.. كيف حققت الأبناك أرباحاً بـ 24% في اقتصاد ينمو بـ 3% فقط؟
رغم أن حجم القروض الممنوحة للاقتصاد لم ينمُ إلا بنسبة 4.6%، فإن الناتج البنكي الصافي (الهامش الربحي الخام للبنوك) قفز إلى 68 مليار درهم. بنك المغرب، على لسان نبيل بدر، نائب مدير الإشراف البنكي، يرى هذا الوضع “إيجابياً جداً” ويعزز “صلابة القطاع”، مشيراً إلى أن هذه النتائج مدفوعة بشكل أساسي بأنشطة الوساطة وعمليات السوق، التي حققت أرباحها نمواً مذهلاً بنسبة 58% لتصل إلى 16.4 مليار درهم.

السر الأول: “الكنز المجاني”.. 71% من ودائع المغاربة لا تدفع عنها البنوك أي فائدة!
يكمن جزء كبير من سر ربحية البنوك في انخفاض تكلفة مواردها. فالغالبية العظمى من هذه الموارد تأتي من الودائع تحت الطلب غير المدفوعة الفائدة، والتي شكلت 71.4% من إجمالي الودائع البنكية في 2024. وقد شهدت هذه الودائع “المجانية” نمواً هائلاً بلغ 90 مليار درهم إضافية في عام واحد، مما وفر للبنوك سيولة هائلة بتكلفة شبه منعدمة، لتقوم بعد ذلك بإعادة إقراضها أو استثمارها في أسواق رأس المال.

السر الثاني: “الإقراض المضمون”.. عندما يصبح تمويل الدولة أكثر ربحية من تمويل المقاولات
المحرك الثاني للأرباح هو عمليات السوق، التي غذتها بشكل أساسي احتياجات التمويل الكبيرة للدولة. فقد زادت حيازة البنوك لسندات الخزينة بنسبة 14.3% لتتجاوز 287 مليار درهم. هذا الأمر غير من هيكل ميزانيات البنوك، حيث ارتفعت حصة محفظة السندات على حساب القروض الموجهة للعملاء، في ظاهرة يمكن تفسيرها اقتصادياً بأنها “أثر مزاحمة”، حيث تفضل البنوك إقراض الدولة قليل المخاطر وعالي الربحية على تمويل القطاع الخاص.

“الأرباح مخصخصة والمخاطر مؤممة”.. كيف تساهم الدولة في تضخيم أرباح البنوك؟
الرافعة الثالثة لربحية البنوك تأتي من تدخل الدولة لتقليل المخاطر. فمن خلال آليات الضمان العمومية مثل “تمويلكم”، تقوم الدولة بتغطية جزء كبير من مخاطر القروض الموجهة للقطاعات الأكثر حساسية، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة. ففي عام 2024 وحده، ضمنت “تمويلكم” قروضاً بقيمة 41.3 مليار درهم. هذه السياسة التي يمكن وصفها بـ “تأميم المخاطر وتخصيص الأرباح” تساهم بشكل مباشر في خفض تكلفة المخاطر لدى البنوك وبالتالي تحسين ربحيتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *