تحليل اخباري: تنامي العنف في ملاعب الناظور.. يساءل استراتيجيات الامن و تأطير الفرق الرياضية

سعيد قدوري

يزخر إقليم الناظور بالعديد من الفرق الرياضية التي تشارك في بطولات وطنية وجهوية في مختلف الأصناف الرياضية، لكن تبقى كرة القدم هي الأبرز، حيث تتوفر لكل جماعة من جماعات الإقليم فريقا كرويا يمثلها في المنافسات المختلفة، وهي الرياضة صاحبة أعلى معدلات المتابعة.

وكما هو معروف على المستوى العالمي، فإن المباريات بين الفرق من نفس المنطقة تعرف عادة صراعا كبيرا بين المتنافسين، وهذا ما ينطبق على إقليم الناظور، الذي يشهد تنافسا شرسا بين فرقه التي تتبارى في نفس الدرجات.

وإذا كان من المفروض في التنافس الرياضي أن ينحصر داخل رقعة التباري، إلا أن إقليم الناظور بدأ يشهد انفلاتات خطيرة في هذا الباب، بوجود مشجعين متعصبين لفرقهم، تصدر عنهم ممارسات تضر بصورة الإقليم.

تطرقنا لهذا الموضوع جاء بعد تسجيل مجموعة من أحداث العنف التي شهدتها ملاعب الناظور في الآونة الأخيرة، والتي خلفت في أغلبها جرحى وخسائر مادية كبيرة وتخريب للممتلكات.

فقد عاين الموقع خلال مباراة جرت برسم بطولة عصبة الشرق هذا الموسم، بين فريقي هلال الناظور ونهضة سلوان أن لاعبي وجمهور الأخير تعرض لمختلف أنواع العنف بمدينة الناظور، كما أن ذات الفريق تعرض بمدينة العروي لاعتداء شمل جمهوره ولاعبيه وجهازه الفني.

وخلال البطولة المنظمة على هامش المهرجان المتوسطي بمدينة الناظور، تعرض لاعبو وجماهير نهضة زايو للاعتداء من طرف جماهير إحدى الفرق الممثلة لجماعة إعزانن، ما تسبب في توقف المباراة قبل نهاية وقتها القانوني.

هذه الأمثلة التي سقناها ليست على سبيل الحصر، بل تشهد ملاعب الناظور كل أسبوع تقريبا أعمال عنف تعطي صورة سلبية عن الإقليم وجماهيره الرياضية، سواء خلال استقبال فرق من نفس المنطقة أو من خارجها.

ولا يقتصر العنف بملاعب الناظور على الضرب الذي يتعرض له اللاعبون أو الجماهير أو الممتلكات، بل يتعدى الأمر إلى العنف اللفظي عبر الإساءة اللفظية؛ كالتهديد والسب والشتم والصراخ…

لكن وأمام تنامي الظاهرة يبدو أن الأجهزة الساهرة على استتباب الأمن بالعديد من مدن الإقليم وجماعاته لم تجد بعد الاستراتيجية اللازمة للحد من هذه الظاهرة أو ردعها قبل أن يتفاقم المشكل إلى خسائر بشرية ومادية.

فباستثناء ملعب مدينة زايو، والذي تنتهي جل مبارياته بانصراف الجماهير دون أي أحداث عنف، فإن باقي ملاعب الناظور تعرف أسبوعيا أحداثا لا رياضية تساهم في خلق نوع من الاستياء وسط المتابعين.

وكما يسجل المتابعون، فإن المباريات التي تستقبل فيها نهضة زايو منافسيها داخل الميدان، تكون دائما تحت تدابير أمنية مهمة تساهم بشكل أساسي في حفظ الأمن داخل وخارج الملعب، بينما يلاحظ غياب مثل هذه الإجراءات الأمنية بباقي ملاعب الناظور، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن السبب في عدم أخذ الظاهرة بمحمل الجد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *