ترامب يهدد أكبر قطاع ناجح في المغرب؟

يعد القطاع السياحي بطبعه من أكثر القطاعات الاقتصادية هشاشة في مواجهة الاضطرابات الدولية، ويتخوف مراقبون من أن يكون لصعود دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية تداعيات على السياحة العالمية، بسبب سياساته الحمائية المعروفة، فإلى أي مدىً السياحة المغربية معنية بهذا المستجد العالمي؟
وتمثل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بداية حقبة مضطربة لصناعة السفر بشكل عام، “تجبر الفاعلين في القطاع على الاشتغال في بيئة عالمية من عدم اليقين والتعقيد”، وفقاً للخبير السياحي الفرنسي سيباستيان كوي.
وأضاف الخبير ذاته، في مقال له، أن ترامب عند تنصيبه فرض ترسانة من التدابير التقييدية، التي أدت إلى تحول جذري في مشهد التأشيرات والسفر عالمياً. مشيراً إلى أن “تشديد الرقابة على تأشيرات العمل، وزيادة طلبات الوثائق الثبوتية، ومراجعة معايير الرواتب، ليست سوى قمة جبل الجليد بالنسبة للسياحة العالمية”.
وتهدد السياسات الأميركية الجديدة بإحداث سلسلة من ردود الفعل المتتالية، إذ قد تعمل أوروبا على تشديد متطلبات الدخول الخاصة بها بالنسبة للأميركيين، كما هو الحال فيما يتصل بالمفاوضات بشأن الرسوم الجمركية، مما يؤدي إلى تعقيد عمل وكالات الأسفار.
وبالنسبة للمغرب فإن أي اضطراب دولي من هذا النوع لن يكون خبراً ساراً للمملكة التي بالكاد تشق طريقها للتحول إلى وجهة سياحية مرموقة، لا سيما وأن الأرقام السنوية التي أفرجت عنها الوزارة الوصية تشهد على تحقق أهداف “خارطة الطريق السياحية” قبل عامين من التاريخ المحدد (أي سنة 2026)، وهو ما يبشر بجعل مونديال 2030 سنة نهضة حقيقية للسياحة المغربية.
وفي هذا الصدد، أوضح الخبير في القطاع السياحي، الزوبير بوحوت، أنه “لدى الحديث عن السياحة الدولية بالمغرب، فالمعني مباشرة هو السوق الأوروبية، باعتبارها المصدر الرئيسي للسياح تجاه المغرب، بالإضافة إلى السوق الصينية التي يراهن عليها المغرب كثيراً باعتبارها سوقاً صاعدة”.
وأضاف في تصريح “حين يحدث مشكل اقتصادي عالمي بصفة عامة، على غرار هذه السياسة الحمائية التي يتميز بها الرئيس ترامب، من خلال فرض رسوم جمركية كثيرة، فإن السياحة العالمية تتضرر”، مشددا على أن التجارة والسياحة العالميين تراجعتا خلال حقبة ترامب الأولى مقارنة بما كانت عليه خلال فترة باراك أوباما.
ولفت بوحوت إلى أن فترة دونالد ترامب الأولى (2017-2020) عرفت نموًا معتدلاً للسياحة حتى سنة 2019، أعقبها انخفاض حاد بنسبة 73 بالمئة في سنة 2020 بسبب جائحة كوفيد-19. أما تحت إدارة جو بايدن، فقد شهد قطاع السياحة العالمي انتعاشًا مذهلاً، حيث بلغ العدد الإجمالي للوافدين في سنة 2022 ما مقداره 917 مليونًا، بزيادة قدرها 121 في المئة مقارنة بالسنة الماضية السابقة.
وشدد على أن “المغرب لن ينجو بدوره من هذه التداعيات”، إذ إن السياسات التي يتبعها دونالد ترامب تؤثر سلباً على أهم الاقتصاديات المصدرة للسياح إلى المغرب: “السياح، و كذا الشركات التي تقصد المغرب المغرب، في إطار سياحة المؤتمرات والندوات الكبرى مثلاً، لا بد مرتبطون ارتباطا وثيقا بالظرفية الاقتصادية لبلدانهم” يضيف بوحوت.
وكانت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أفادت بأن عائدات السياحة بالعملة الصعبة وصلت إلى مستوى غير مسبوق بلغ 112 مليار درهم سنة 2024، مما يعكس زيادة ملحوظة بنسبة 43 بالمئة مقارنة بعام 2019 وبـ7 بالمئة مقارنة بسنة 2023.
وتطمح الوزارة من خلال خارطة الطريق السياحية إلى “بناء صناعة سياحية مغربية من مستوى عالمي، لبلوغ 26 مليون سائح عام 2030″، وقد خصصت الحكومة لهذه الخطة 6,1 مليار درهم.
