ترامب يهدد 150 مليار مغربية شهريا؟


بعد إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا يفرض رسومًا جمركية تصل إلى 25% على واردات السيارات وأجزائها، دخل مصنعو السيارات حول العالم في حالة ترقب، بوضعهم أياديهم على قلوبهم. وبالنظر إلى كون صناعة السيارات تمثل إحدى أبرز وأسرع قطاعات الإنتاج نموًا في المغرب، تثار التساؤلات بشأن أثر هذا القرار على صادرات المملكة في هذا المجال.

وفق إحصائيات مكتب الصرف، يصدّر المغرب سنويًا ما يقارب 1.5 مليار درهم من السيارات وأجزائها إلى السوق الأمريكية. هذا الرقم، حسب الخبير الاقتصادي إدريس الفينا، يُبرز العلاقة الوثيقة بين الإنتاج المحلي والسوق الأمريكية، سواء عبر التصدير المباشر أو من خلال سلاسل الإمداد المرتبطة بشركات أمريكية. ويضيف الفينا أن اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولايات المتحدة يفترض أن تحمي صادرات المملكة من هذه الرسوم، ولكن هذا الإعفاء يعتمد على قواعد منشأ دقيقة، تستلزم أن تتضمن المنتجات نسبة معينة من القيمة المضافة المحلية. إلا أن هذا الشرط قد يشكّل تحديًا، خاصةً مع اعتماد الصناعة المغربية على مكونات مستوردة من أوروبا وآسيا.

التوجه الذي تتبناه إدارة ترامب، والمشابه لمراجعتها اتفاقيات تجارية أخرى، قد يصل أيضًا إلى الاتفاقية مع المغرب. فاحتمال إعادة تقييم البنود أو تطبيق مقتضيات الاتفاقية بشكل انتقائي قد يبرز تحت مسوغات الأمن القومي أو المصالح الاقتصادية.

من ناحية التأثيرات المحتملة على المغرب، يمكن الحديث عن ثلاثة مستويات رئيسية. أولًا، التراجع المحتمل في الصادرات المغربية نحو الولايات المتحدة في حال تعطيل الإعفاءات الجمركية أو تقييدها عبر إجراءات تقنية أو إدارية. ثانيًا، قد تتضرر سلاسل الإمداد المرتبطة بشركات أمريكية تعتمد على مكونات مغربية، ما قد يدفع هذه الشركات إلى تقليص طلبياتها أو التحوّل إلى موردين محليين أو شركاء ضمن اتفاقيات بديلة. ثالثًا، ارتفاع أسعار السيارات بالسوق الأمريكية نتيجة هذه الرسوم قد يترتب عليه انخفاض الطلب الكلي وزيادة تباطؤ النشاط الصناعي عالميًا، بما يشمل الإنتاج المغربي.

لكن الأثر لا يتوقف عند الولايات المتحدة فقط؛ فقد يؤثر القرار على السوق العالمية بأكملها، بما في ذلك الأسواق الأوروبية والأمريكية اللاتينية المرتبطة بسلاسل التوريد الأمريكية. الشركات متعددة الجنسيات قد تضطر إلى إعادة هيكلة عملياتها الإنتاجية أو الحد من حجم طلبياتها من مصانع خارجية مثل المغرب، أو حتى إعادة النظر في خططها الاستثمارية. هذه العوامل مجتمعة قد تؤدي إلى تباطؤ الطلب على منتجات الصناعة المغربية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وسط هذا الوضع المضطرب، تُظهر تصريحات رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية أن صناعة السيارات المغربية تواجه تحديًا كبيرًا للحفاظ على حضورها ضمن منظومة صناعية عالمية أصبحت أقل استقرارًا وأكثر غموضًا. قرار ترامب لا يتمحور فقط حول التجارة الدولية، بل ينذر بمرحلة جديدة تعيد تشكيل التحالفات الاقتصادية بمنطق القوة بدلًا من قواعد التجارة الحرة. ورغم الإنجازات التي حققها المغرب في هذا القطاع، فهو ليس بمنأى عن تداعيات هذه التحولات الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *