تفاصيل وفاة “حمّالة” مغربية في المعبر الحدودي لمليلية المحتلة

عبد السلام الشامخ

 

مازال “معبرُ الموت” الذي يفصلُ مدينة النّاظور عن مدينة مليلية المحتلّة يحصدُ مزيدا من الأرواح؛ فقد توفّيت امرأة مغربية تزاولُ التّهريب المعيشي على مستوى البوابة الحدودية “بني أنصار”، أمس السبت، بعدما قامت السّلطات المغربية بمصادرة بضائعها وهي تهمّ بالخروج، وفق مصادر حضرت الواقعة.

 

وقالت المصادر ذاتها إنّ “الأمر يتعلّق بامرأة مغربية في عقدها الخامس تزاولُ التّهريب المعيشي على مستوى معبر بني أنصار كانت بصدد حمل بضاعتها التي نقلتها من مليلية المحتلة، قبل أن تعْتَرِضَ الشّرطة طريقها وتقوم بمصادرة بضاعتها، ما أدّى إلى إصابتها بأزمة قلبية مباغتة”.

 

وقال عمر النّاجي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور، إنّ “السّيدة المذكورة كانت بصدد الخروج من الثّغر المحتل قبل أن تعترض السّلطات طريقها وتسحب منها بضاعتها”، مبرزاً أنّ “التهريب المعيشي مستمر إلى حدود اليوم”.

 

وأكد المغرب أنّ التّهريب المعيشي في سبتة ومليلية لم يعد ممكناً على الرّغم من أنّه يدرك أنّ المدينتين المحتلتين واقتصادهما قد يعانيان من جراء ذلك. ووفقاً لتصريحات نبيل لخضر، المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، فإنّ “المغرب سينهي قريباً التّهريب في مليلية”، بعدما قام بذلك فعلا في سبتة.

 

وأبرز الناجي أنّ “المواطنين المغاربة يعيشون ظروفاً مهينة على مستوى معبر بني أنصار الحدودي بالنّظر إلى العنف الذي يمارس عليهم من طرف الشرطة الإسبانية والمغربية”، موردا أنّ “هذه الظروف تساهم في سقوط ضحايا”.

 

وقال محمد بنعيسى، رئيس مرصد الشّمال لحقوق الإنسان، إنّ “توقيف التّهريب في الشّمال خطوة إيجابية لكن تأثيرها لن يشمل الفئة المباشرة والمعنية بالتّهريب”، مضيفا أنّ “إنشاء المناطق الاقتصادية سيستفيد منه الشّباب المتعلّم وليس النّساء المطلقات اللواتي يعشن وضعاً خاصا”.

 

ويتّجه المغرب بشكلٍ تدريجي إلى تبنّي مقترح يرومُ تحويل المعابر الحدودية لمدينتي سبتة ومليلية إلى “شبه مطار”، مع الحدّ الأدنى من النشاط التجاري، و”الإنهاء مع التهريب المعيشي في مليلية بعدما شملَ القرار نفسه سبتة المحتلة”.

 

ودعا بنعيسى إلى “إدماج هؤلاء النّسوة في مهن اجتماعية حتّى تُحفظ كرامتهنّ ولا يقعن ضحايا حوادث في قادم الأيّام”، وذلك من خلال “استراتيجية متكاملة تشملُ كل الفئات المتضرّرة”.

 

ويسعى المغرب إلى وقف التهريب المعيشي في الشّمال، حيث أكّد المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أن الحلول يمكن أن تمر عبر “تصنيع سبتة ومليلية لمنتجات تكميلية لتلك الخاصة بالمغرب”، أو “تحويلهما إلى مدينتين سياحيتين حيث يمكن للمغاربة الدخول والخروج”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *