تقليص الحراسة النظرية وتعويض المعتقلين في المغرب؟

قدم النقيب الحسين الزياني رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مقترحات وتعديلات شاملة على مشروع قانون المسطرة الجنائية بهدف تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الأفراد خلال مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة.

وتركز هذه التعديلات بشكل خاص على تقليص مدد الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي، وتعزيز الحق في الدفاع، وضمان حضور المحامي أثناء مراحل التحقيق، إضافة إلى إلغاء عقوبة الإعدام وفرض آليات جديدة لضمان نزاهة الإجراءات القضائية.

واقترح الزياني خلال يوم دراسي لفرق الأغلبية بمجلس النواب، لمناقشة مستجدات المسطرة الجنائية، تقليص مدة الحراسة النظرية إلى 24 ساعة، مع إمكانية التمديد بإذن قضائي مسبب، مما يسهم في تقليص فترة احتجاز المشتبه فيهم دون محاكمة.

كما اقترح رئيس جمعية هيئات المحامين تحديد سقف زمني للاعتقال الاحتياطي في الجنح بـ10 أيام وفي الجنايات بشهرين، مع ضرورة تعليل قرارات التمديد بشكل دقيق، فضلا عن إحداث آلية قانونية لتعويض الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال الاحتياطي التعسفي.

إضافة إلى ذلك، طالب الزياني بتعزيز حقوق المشتبه فيهم أثناء فترة التحقيق، مثل حظر تمثيل الجريمة أو إعادة تمثيلها خلال الحراسة النظرية أو تمديدها، مع فرض مساءلة عقابية على الضابط المخالف. كما يُعتبر أي إجراء مبني على تمثيل الجريمة باطلا.

ويشمل ذلك أيضا إلزام تسجيل كافة مراحل التحقيقات والاستنطاقات والمواجهات خلال فترة الحراسة النظرية، مع ضرورة حضور المحامي عند قراءة وتوقيع المحاضر، على أن يُعتبر بطلان الإجراءات في حال الإخلال بذلك.

وفيما يتعلق بحق المحامي في حضور التحقيقات، شدد النقيب الزياني على أنه يجب على ضابط الشرطة القضائية منذ بداية الحراسة النظرية، وعند التلبس بالجناية، استدعاء المحامي المختار من قبل الشخص أو المعين من قبل النقيب أو أحد أقاربه، وتمكينه من حضور الاستنطاق، مشترطا عدم توقيع أو تلاوة المحاضر إلا بحضور المحامي، الذي يوقع بجانب الضابط والشخص المعني.

من جهة أخرى، أكد المتحدث، على ضرورة ضمان حق الطعن في قرار الاعتقال الاحتياطي أمام الغرفة الجنحية، مع إلزام قاضي التحقيق بتعليل قراره في حال عدم اتخاذ إجراءات المراقبة القضائية بدل اللجوء للاعتقال الاحتياطي.

وقد اقترح الزياني إضافة نص ينص على أن الحق في الصمت لا يعد اعترافا ضمنيا بما يُنسب إلى الشخص، مشددا على ضرورة ضمان حق الدفاع حتى في حالة غياب المتهم عن الجلسة، والسماح لمحاميه بالمرافعة عنه.

وأكد على أن استدعاء شهود الدفاع أمام المحكمة هو حق ثابت لا يجوز رفضه، مما يعزز حق الدفاع وحقوق الإنسان، داعيا إلى تعديل المواد المتعلقة بتحديد مدة الاعتقال الاحتياطي، بحيث لا يتم احتساب فترات النقل أو العلاج ضمن مدة الحراسة النظرية، مع وضع إجراءات خاصة لجرائم الإرهاب والاتجار بالبشر وغسل الأموال.

واقترح رئيس جمعية هيئات المحامين إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل، مع تعديل المادة 430 من القانون الجنائي وحذف المواد المرتبطة بها، وذلك تماشيا مع قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام.

بالإضافة إلى ذلك، اقترح النقيب الزياني نقل رئاسة اللجنة الإقليمية لمراقبة الاعتقال الاحتياطي وأوضاع السجون إلى قاضي تنفيذ العقوبة، بهدف ضمان استقلالية اللجنة وزيادة نزاهتها.

وأكد على ضرورة تمكين المتضررين من التدخل أمام محكمة النقض إذا أثرت قراراتها على مصالحهم، وهو ما يعزز حق التقاضي ويسهم في ضمان العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *