تمرد “خروف العيد” يجتاح جماعات بالناظور! هل تتحدى “العادة” التوجيهات الملكية ؟

أريفينو.نت/خاص
فيما يبدو تناقضاً صارخاً مع التوجيهات الملكية السامية الصادرة مؤخراً، والتي دعا فيها جلالة الملك محمد السادس إلى الامتناع عن ذبح أضحية العيد لهذه السنة نظراً للظروف الاستثنائية والصعبة التي يمر بها قطيع الأغنام على الصعيد الوطني، يواصل عدد من المواطنين بعدة جماعات ترابية بإقليم الناظور مساعيهم الحثيثة للبحث عن كبش العيد. هذا الإصرار يجعل الأمر يبدو وكأن الأضحية ليست شعيرة دينية مشروطة بالقدرة والاستطاعة، بقدر ما هي عادة اجتماعية متجذرة تفرض نفسها بقوة ولا تقبل النقاش أو التأجيل.
كيف يتجاهل سكان بالناظور “نداء الملك” ويُثقلون كاهلهم بالديون من أجل “الحولي”؟
والأمر اللافت للانتباه أن العديد من هؤلاء المواطنين الباحثين عن الأضحية هم من ذوي الدخل المحدود، الذين بالكاد يتمكنون من تدبير نفقاتهم اليومية الأساسية. ورغم ذلك، يدخلون في ما يشبه سباقاً مع الزمن لاقتناء أضحية العيد، حتى وإن اضطرهم ذلك إلى الاستدانة أو التضحية بضروريات حياتية أخرى. هذا السلوك يعكس، بحسب متتبعين للشأن المحلي، تحول مناسبة عيد الأضحى إلى عادة اجتماعية ضاغطة، أكثر من كونها شعيرة دينية مبنية على مبادئ التيسير ورفع الحرج.
صرخات من “فيسبوك الناظور”.. استنكار واسع لسلوك “المتباهين” بالأضحية في زمن الشدة و الجفاف!
وقد عبّر عدد من سكان إقليم الناظور، عبر تدوينات ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، عن استنكارهم الشديد لاستمرار ما وصفوه بـ”العادة السيئة” المتمثلة في الإصرار على شراء الأضحية في ظل الظروف الراهنة. وأشاروا إلى أن تجاهل التوجيهات الملكية السامية لا يخدم المصلحة العامة للوطن، بل من شأنه أن يعمق الأزمة التي يعاني منها قطاع تربية الماشية، الذي تضرر بشكل كبير جراء توالي سنوات الجفاف والارتفاع المهول في أسعار الأعلاف.
مهنيو الفلاحة بالناظور يحذرون: “لهفة العيد” تُهدد “ثروتنا الحيوانية”.. هل من مستجيب قبل الكارثة؟
وفي هذا السياق، دق مهنيون ومهتمون بالشأن الفلاحي ناقوس الخطر، محذرين من أن استمرار الطلب المتزايد على الأضاحي في مثل هذه الظروف قد يشكل تهديداً مباشراً لما تبقى من القطيع الوطني، خاصة في ظل ضعف الإنتاج وتراجع الإمكانيات المتاحة لدى الكسّابة ومربي الماشية. وينذر هذا الوضع بمزيد من الاختلالات العميقة في السوق، التي قد تمتد آثارها لسنوات قادمة.
بين “ضغط المجتمع” و”نداء الواجب”.. دعوات للعودة إلى “جوهر العيد” الحقيقي وحماية “مصلحة الوطن العليا”!
وفي ضوء هذه المعطيات المقلقة، تتجدد الدعوات بإلحاح من مختلف الفعاليات إلى ضرورة إعادة الاعتبار للبعد الديني الحقيقي لشعيرة عيد الأضحى، المبني أساساً على شرط الاستطاعة والنية الصادقة، والابتعاد عن المظاهر الاجتماعية والمباهاة التي تثقل كاهل الأسر، وتتنافى مع روح المناسبة السمحة، فضلاً عن تعارضها مع التوجيهات الحكيمة الصادرة عن المؤسسة الملكية، والتي تضع المصلحة العليا للوطن والمواطنين فوق كل اعتبار.
