جائحة جديدة ستضرب العالم؟


في افتتاح الدورة الثالثة عشرة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتفاوض حول اتفاقية الوقاية من الأوبئة، طرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، تحذيرًا للمجتمع الدولي يعكس القلق العميق بشأن احتمالية ظهور جائحة جديدة. وأكد غيبرييسوس أن هذا السيناريو ليس مجرد احتمال نظري أو فرضية علمية بعيدة، بل هو واقع “حتمي” في إطار دورة الأوبئة التي يتوقعها العلماء.

وأشار غيبرييسوس إلى الدروس المؤلمة التي خلفها تفشي فيروس كوفيد-19 على العالم أجمع، لافتًا إلى أن الجائحة التالية قد تأتي في أي لحظة – ربما بعد سنوات عديدة، أو ربما في الغد القريب. رسالة واضحة كانت محور حديثه: علينا أن نكون جاهزين.

الأرقام التي استعرضها المدير العام تضيف ثقلًا لتحذيره. فوفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، سبّبت جائحة كوفيد-19 خسائر بشرية تفوق التصريحات الرسمية بكثير. حيث يُعتقد أن عدد الوفيات الحقيقية قد يصل إلى 20 مليون شخص، مقارنة بالإحصائية الرسمية التي سجلت 7 ملايين فقط. أما الخسائر الاقتصادية، فقد تجاوزت 10 تريليونات دولار، مما يجسد حجم الدمار الذي يمكن أن تُلحقه الأوبئة بمختلف أوجه الحياة الإنسانية والاقتصادية.

من جانب آخر، أبدى غيبرييسوس تفاؤله بإمكان التوصل إلى توافق دولي بشأن اتفاقية الوقاية من الأوبئة. وأوضح أن هذه الاتفاقية لن تمس السيادة الوطنية للدول كما يُشاع في بعض الأوساط عبر الإنترنت، بل على العكس، ستعمل على تعزيز تلك السيادة من خلال التعاون الدولي المنظم.

يأتي هذا في ظل تمديد ولاية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتفاوض حتى عام 2024 لتحضير الاتفاقية، ويتوقع أن تُعرض النتائج النهائية في الدورة الثامنة والسبعين لجمعية الصحة العالمية المقرر انعقادها في مايو 2025.

ومع ذلك، يواجه المشروع عقبات تتمثل في انتشار معلومات مغلوطة على الإنترنت تعرقل التقدم في إتمام الاتفاقية. الادعاءات بأن الاتفاقية قد تحد من سيادة الدول تسببت بجدل واسع، لكن المنظمة العالمية تؤكد العكس تمامًا.

الجدير بالذكر أن حالة الطوارئ الصحية العامة المرتبطة بكوفيد-19 ظلت سارية عالميًا منذ يناير 2020 وحتى مايو 2023. وخلال تلك الفترة، تم تسجيل أكثر من 777 مليون إصابة وما يزيد عن 7 ملايين وفاة على مستوى العالم، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية.

وفي ظل هذه التحذيرات والحقائق المثيرة للتفكير، يبدو أن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات استباقية والاستعداد لمواجهة التحديات القادمة. لأن التاريخ علمنا أن الأوبئة لا تنتظر أحدًا، والحذر وحده قد يكون طوق النجاة القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *