جحيم الناظور الأسود… كيف حولت شركة “أرما” عقد الملايين إلى قنبلة سامة تهدد حياة الآلاف وتفضح صفقة العار؟

أريفينو.نت/خاص
في واقعة تكشف حجم العبث والاستهتار، لم يكد يمر وقت قصير على توقيع شركة “أرما” لأول عقد تدبير مفوض لها في إقليم الناظور، حتى اشتعلت النيران بشكل مروع في مطرح النفايات العمومي الواقع بضواحي مدينة زايو، لتحول الوعود بـ”شريك بيئي” إلى كابوس حقيقي يهدد البيئة والصحة العامة.
إن هذه الكارثة لم تكن وليدة اللحظة، فالنيران كانت قد اندلعت في الموقع ذاته قبل يومين، مخلفة دماراً بيئياً هائلاً، حيث غطت سحب الدخان الكثيفة والسامة سماء المنطقة، وكادت أن تتسبب في اختناق سكان المدن المجاورة والعديد من الدواوير. ورغم هول الفاجعة الأولى، لم تظهر أي بوادر تشير إلى أن الشركة المعنية قد استوعبت الدرس أو اتخذت أي إجراءات وقائية، لتتكرر المأساة مرة أخرى.
جحيم يتكرر… هل تحولت سماء الناظور إلى ساحة تجارب لشركة فاشلة؟
لم يعد الحريق مجرد حادث عارض، بل هو فضيحة مدوية تكشف عن إفلاس الشركة الكامل منذ خوضها أول امتحان حقيقي على أرض الواقع. فمن جهة تدّعي امتلاك الخبرة والكفاءة في إدارة المطارح العمومية، كان من المفترض أن تكون الوقاية والتدخل الاستباقي من أولوياتها. لكن ما حدث يثبت أن “أرما” دخلت إلى الناظور بعقلية المقاول الباحث عن صفقة مربحة، وليس كشريك يسعى لتقديم خدمة عمومية حقيقية.
وعود الإدارة الخضراء تحترق… أين هي خبرة “أرما” المزعومة؟
اليوم، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات مشروعة: أين هي الكفاءات والتقنيات التي تروج لها “أرما” لمواجهة مثل هذه المخاطر البيئية؟ أم أن الشركة تكتفي بتكديس العقود الضخمة، وتترك المطارح لتواجه مصيرها مع النيران والدخان والعناية الإلهية؟ إن ما يفاقم من خطورة الوضع هو أن الحريق يضع السلطات المحلية نفسها في قفص الاتهام.
صفقة بالملايين وكارثة بالأطنان… السلطات المحلية في قلب عاصفة المسؤولية!
كيف تم تفويض عقد بهذا الحجم لشركة أظهرت عجزاً فاضحاً منذ البداية؟ ألا يعتبر هذا القرار مقامرة خطيرة بأرواح المواطنين وسلامة بيئتهم، فقط من أجل إرضاء لوبيات الصفقات والمناقصات؟ إن ما شهده إقليم الناظور هو كارثة مزدوجة، إدارية وبيئية، ومن المعيب أن يمر هذا الفشل الذريع دون فرض عقوبات صارمة تتناسب مع حجم الكارثة. فالتهاون مع “أرما” اليوم هو بمثابة إعطائها ضوءاً أخضر لتكرار كوارثها في المستقبل. باختصار، لم تفشل الشركة في امتحانها الأول فحسب، بل أحرقت كامل رصيدها من الثقة حتى قبل أن تبدأ مهمتها.
