حرب “الأدوية والضمائر” تشتعل: الصيادلة يتهمون الأطباء بـ”التواطؤ والخيانة” والرد يأتي صاعقاً… “أمامكم القضاء”!

أريفينو.نت/خاص
انفجر صراع مفتوح وغير مسبوق بين الصيادلة والأطباء في المغرب، مهددًا استقرار المنظومة الصحية بأكملها. ففيما أعلن الصيادلة عن برنامج احتجاجي تصعيدي ضد وزارة الصحة، وجهوا اتهامًا مباشرًا لبعض الأطباء بـ”التواطؤ” مع شركات الأدوية لتقويض مطالبهم، وهو ما قوبل برد فعل حاسم من الأطباء الذين طالبوا بتقديم الأدلة وهددوا باللجوء إلى القضاء.
شرارة الغضب… الصيادلة يعلنون التصعيد ويتهمون وزارة الصحة بالتملص
قررت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب إطلاق برنامج احتجاجي يبدأ بحمل الشارة السوداء في جميع الصيدليات وينتهي بوقفة وطنية أمام وزارة الصحة يوم 9 شتنبر، محملين الحكومة والوزارة مسؤولية “تجميد مخرجات الحوار”. وأوضح محمد الحبابي، رئيس الكونفدرالية، أن مطالبهم المشروعة، التي لا تكلف الدولة درهمًا واحدًا، تشمل مراجعة مرسوم أسعار الأدوية المتجاوز، وإجراء انتخابات الهيئات المهنية، والتطبيق الصارم للقوانين المنظمة لمسار الدواء لوقف بيعه في الأسواق الموازية، ومنح الصيدلي “حق استبدال الدواء” كحل لنقص حوالي 600 دواء من السوق.
القنبلة التي فجرت الصراع: اتهامات بـ “صفقات مشبوهة” بين الأطباء والشركات
في تصريح أشعل فتيل الأزمة، كشف الحبابي أن معارضة بعض الأطباء لحق استبدال الدواء ليست سوى “ذريعة واهية”، وأن السبب الحقيقي يكمن في “التعامل الموجود بين عيّنة منهم وشركات الأدوية”. وأضاف بلهجة مباشرة: “بعض هذه الشركات تخاطب بعض الأطباء: (أمنحك هذا القدر لوصف هذا الدواء للمرضى بهذا المقابل)”، مؤكدًا أنه “ليس من مصلحتهم أن يكون للصيدلي حق استبدال الدواء”. ودافع الحبابي عن الصيادلة في قضية هوامش الربح، موضحًا أن هامش ربح الصيدلي في الأدوية الباهظة الثمن محدد في 400 درهم كحد أقصى، وأن المستفيد الأكبر من الأسعار المرتفعة هو المصنّع أو المستورد الذي يبيع الدواء بآلاف الدراهم “بمباركة من الوزارة”.
الرد الحاسم… الأطباء يهددون بالقضاء ويضعون شروطًا للمسؤولية الطبية
لم يتأخر رد الأطباء، حيث طالب البروفيسور سعد أكومي، باسم التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الحر، رئيس الصيادلة بتقديم “الأدلة الدامغة” على مزاعمه، محذرًا من أن الموضوع “لن يتوقف هنا” وقد يصل إلى القضاء. وفيما يخص حق الاستبدال، أكد أكومي أن الوضع في المغرب يختلف جذريًا عن أوروبا، مشيرًا إلى أن “أغلب الصيادلة غائبون عن صيدلياتهم”، وأن من يقوم بالاستبدال سيكون مساعدًا غير مؤهل. ووضع شرطًا أساسيًا: “من يستبدل الدواء يجب أن يقبل أن ينص القانون على أنه يتحمل المسؤولية الطبية الكاملة عن أي ضرر يلحق بالمريض”، موضحًا أن الطبيب مسؤول عن الدواء الذي وقّع عليه، وأي تغيير من طرف آخر يجعله غير مسؤول عن العواقب.
بين المطرقة والسندان… المريض المغربي هو الضحية الكبرى
في خضم هذا التراشق بالاتهامات بين طرفين أساسيين في المنظومة الصحية، يجد المريض المغربي نفسه حائرًا وخاسرًا. فبين مطالب يعتبرها الصيادلة مشروعة لضمان استمراريتهم وتوفير الدواء، ودفاع يعتبره الأطباء ضروريًا لحماية مهنتهم ومسؤوليتهم الطبية، يظل أمن المريض الدوائي وحقه في الحصول على علاج آمن وفعال هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة المعقدة.
